اطلاقيها .
خامسها : ما افاده المحقق وحيد عصره الخوئي ، وهو ان المانع عن جريان الأصول
في أطراف العلم الاجمالي ليس استلزامه الترخيص في الجمع ، وإلا لزم الالتزام بشمول
الأدلة لجميع الأطراف ابتدأ فيما إذا كانت أمورا متضادة ، مع أن المفروض خلافه ، بل
المانع هو الجمع في الترخيص ، وذلك لا يرتفع بتقييد الترخيص في كل منها بعدم
ارتكاب الاخر فان المكلف إذا لم يرتكب شيئا من الأطراف كان الترخيص في جميعها
فعليا لا محالة ، وهو مستلزم للعلم بترخيص ما علم حرمته بالفعل .
وبتقريب آخر إذا علمنا حرمة أحد المائين وإباحة الاخر ، فالحرمة المعلومة غير
مقيدة بترك المباح يقينا كما أن الإباحة غير مقيدة بترك الحرام قطعا ، فالحكم بإباحة كل
منهما المقيدة مناف للحكم بالحرمة ، والإباحة المطلقتين ، وقد مر غير مرة ان الحكم
الظاهري لا بد وان يحتمل مطابقته للواقع والإباحة المشروطة لا يحتمل مطابقتها للواقع
بالضرورة .
وبعبارة أوضح ان الإباحة الظاهرية انما لا تنافى الحرمة الواقعية إذا لم تصل
الحرمة ، والا كانت منافية معها وقد مر توضيح ذلك في محله ، وإذا فرض وصول الحكم
الواقعي ولو كان متعلقه مرددا بين أمرين أو أمور ، ولم يكن متميزا في الخارج عن غيره ،
فكيف يعقل ثبوت حكم آخر على خلافه ، وهل هو الا من الجمع بين المتضادين .
ولكن يرد على ما افاده أولا ان المحذور هو الترخيص في المعصية ، وهذا لازم
الترخيص في الجمع ، لا الجمع في الترخيص ، فالمانع هو الأول دون الثاني ، وما ذكره من
النقض نلتزم به ولا نرى فيه محذورا .
ويرد على ما افاده بتقريب آخر ، انه يشترط في صحة جعل الحكم الظاهري
احتمال مصادفة المجعول بنفسه للواقع ، واما مصادفة قيده له فلم يدل دليل عليها ،
وإباحة كل من الطرفين في فرض عدم ارتكاب الاخر يحتمل مصادفتها للواقع ، غاية الأمر
على فرض المصادفة يكون الإباحة الواقعية ثابتة حتى في فرض ارتكاب الاخر .
ويرد على ما افاده أخيرا ، أولا بالنقض بما إذا لم يلزم من جريان الأصول في
زبدة الأصول — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٣