القطعية .
حدوث المانع بعد العلم
الأمر الثاني : قد عرفت ان عدم جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي ليس
لمانع ثبوتي ، وانما يكون لأجل التعارض ، فلو لم يجر الأصل النافي في أحد الأطراف ،
اما من جهة كونه موردا لأصل ثبوتي من الاستصحاب ، كما لو علم بنجاسة أحد المائين ،
الذين يكون أحدهما مستصحب النجاسة ، أو قاعدة الاشتغال ، كما لو علم بعدم الاتيان
بإحدى الصلاتين ، مع كون إحداهما موردا لقاعدة الاشتغال ، أو تنجز التكليف فيه بمنجز
آخر قبله ، كما لو علم بنجاسة ما في أحد المائين ثم علم بإصابة النجاسة بأحدهما أو اناء
آخر ، أو غير ذلك من الموانع ، يجرى الأصل في الطرف الآخر بل معارض ، وهذا مضافا
إلى وضوحه سيأتي الكلام فيه في مبحث الاضطرار ، والخروج عن محل الابتلاء فانتظر .
انما الكلام في هذا التنبيه في أنه إذا حدث أحد الموانع بعد تنجيز العلم الاجمالي ،
- وبعبارة أخرى - ما لو طرأ أحد الموانع على العلم وهو على قسمين - أحدهما - ما لو كان
متعلق هذه الأمور مقارنا للعلم ، أو متقدما عليه ، كما لو علم بنجاسة أحد الإنائين ثم بعد
ذلك علم تفصيلا بان أحد الإنائين معينا كان حين إصابة النجاسة المعلومة أو قبلها نجسا
للملاقاة مع نجاسة أخرى - ثانيهما - ما لو كان متعلقها متأخرا عنه كما لو علم بإصابة الدم
بأحد الإنائين - ثم علم تفصيلا بأنه صار أحدهما معينا نجسا - أو فقد أحدهما أو انعدام ، أو
علم بوجود أحد الفعلين واتى بأحدهما ، والمختار جريان الأصل النافي في القسم
الأول ، دون الثاني .
اما الأول : فيتضح ببيان أمرين 1 - ان المنجز كان هو العلم التفصيلي ، أو الاجمالي ،
أو الامارة ، أو الاستصحاب يعتبر في بقاء منجزيته ، بقائه ، فلم علم تفصيلا أو اجمالا
بنجاسة شئ أو أحد الشيئين أوقات الامارة عليها أو استصحبت ، ثم شك فيها بنحو
الشك الساري يزول تنجيزه ، ولا يجب الاجتناب عما علم نجاسته وجدانا أو تعبدا ، نعم لو