الأولين ، بدعوى ان مقتضى اطلاق أدلة الأصول ثبوت الترخيص في كل واحد من
أطراف العلم الاجمالي ، سواء ارتكب الأطراف الاخر أم لم يرتكب ، وقد علمنا من حكم
العقل بقبح الترخيص في المعصية ، انه لم يرخص الشارع في ارتكاب جميع الأطراف ،
ودار الامر بين ان يرفع اليد عن الترخيص في الجميع رأسا ، وبين أن يرفع اليد عن اطلاق
الترخيص في كل طرف وتقييده بما إذا يرتكب الأطراف الاخر ، وقد عرفت ان
المتعين هو الثاني .
ولازم ذلك هو التخيير في أن يطبق الترخيص على أي طرف شاء المكلف ، وبهذا
البيان يظهر انه لا يلزم من ذلك استعمال اللفظ في أدلة الأصول في المعنيين أي ، الترخيص
التعييني في الشبهات البدوية ، والتخييري في المقرونة بالعلم الاجمالي .
وأورد عليه بايرادات .
أحدهما : ما عن المحقق النائيني ( ره ) وهو انه في المقام حيث يستحيل الاطلاق
فيستحيل التقييد أيضا ، لان التقابل بين الاطلاق والتقييد انما يكون من تقابل العدم
والملكة فإذا لم يمكن الاطلاق ثبوتا كيف يمكن التقييد في مقام الاثبات .
وفيه : انه في موارد العدم والملكة ، امتناع أحدهما لا يستلزم امتناع الاخر ، بل ربما
يكون الاخر ضروريا ، مثلا الجهل في المبدأ الا على محال ، والعلم ضروري ، والغنى في
الممكن محال ، والفقر ضروري ، وهكذا .
اما في الاطلاق والتقييد ، فإذا امتنع أحدهما لمحذور فيه ، وكان ذلك في الاخر
يكون هو أيضا محالا - مثلا - تقييد وجوب الصلاة بخصوص العاجزين محال ،
والاطلاق أيضا محال لعين ذلك المحذور ، وهو قبح التكليف بما لا يطاق ، ولو لم يكن
ذلك المحذور في الاخر كما في تقييد الولاية بالفاسق . فإنه ممتنع لكونه ترجيحا
للمرجوح على الراجح ، يكون الاطلاق أو التقييد بمقابلة ضروريا بعد امتناع الاهمال في
الواقع ، وفى المقام بما انه يترتب محذور على الاطلاق وهو لزوم الترخيص في المعصية ،
وهذا المحذور ليس في التقييد لا يكون محالا .
ثانيها : ان دليل عدم الاطلاق بما انه كالمتصل لكونه من البديهيات ، وهو يكون
زبدة الأصول — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢١