تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الأولين ، بدعوى ان مقتضى اطلاق أدلة الأصول ثبوت الترخيص في كل واحد من أطراف العلم الاجمالي ، سواء ارتكب الأطراف الاخر أم لم يرتكب ، وقد علمنا من حكم العقل بقبح الترخيص في المعصية ، انه لم يرخص الشارع في ارتكاب جميع الأطراف ، ودار الامر بين ان يرفع اليد عن الترخيص في الجميع رأسا ، وبين أن يرفع اليد عن اطلاق الترخيص في كل طرف وتقييده بما إذا يرتكب الأطراف الاخر ، وقد عرفت ان المتعين هو الثاني . ولازم ذلك هو التخيير في أن يطبق الترخيص على أي طرف شاء المكلف ، وبهذا البيان يظهر انه لا يلزم من ذلك استعمال اللفظ في أدلة الأصول في المعنيين أي ، الترخيص التعييني في الشبهات البدوية ، والتخييري في المقرونة بالعلم الاجمالي . وأورد عليه بايرادات . أحدهما : ما عن المحقق النائيني ( ره ) وهو انه في المقام حيث يستحيل الاطلاق فيستحيل التقييد أيضا ، لان التقابل بين الاطلاق والتقييد انما يكون من تقابل العدم والملكة فإذا لم يمكن الاطلاق ثبوتا كيف يمكن التقييد في مقام الاثبات . وفيه : انه في موارد العدم والملكة ، امتناع أحدهما لا يستلزم امتناع الاخر ، بل ربما يكون الاخر ضروريا ، مثلا الجهل في المبدأ الا على محال ، والعلم ضروري ، والغنى في الممكن محال ، والفقر ضروري ، وهكذا . اما في الاطلاق والتقييد ، فإذا امتنع أحدهما لمحذور فيه ، وكان ذلك في الاخر يكون هو أيضا محالا - مثلا - تقييد وجوب الصلاة بخصوص العاجزين محال ، والاطلاق أيضا محال لعين ذلك المحذور ، وهو قبح التكليف بما لا يطاق ، ولو لم يكن ذلك المحذور في الاخر كما في تقييد الولاية بالفاسق . فإنه ممتنع لكونه ترجيحا للمرجوح على الراجح ، يكون الاطلاق أو التقييد بمقابلة ضروريا بعد امتناع الاهمال في الواقع ، وفى المقام بما انه يترتب محذور على الاطلاق وهو لزوم الترخيص في المعصية ، وهذا المحذور ليس في التقييد لا يكون محالا . ثانيها : ان دليل عدم الاطلاق بما انه كالمتصل لكونه من البديهيات ، وهو يكون