مجملا مرددا بين ان يقيد به الاطلاق الأحوالي أو الافرادي ، واجماله يسرى إلى العام فلا
وجه للتمسك بالاطلاق الافرادي لأدلة الأصول .
وفيه : ان المقيد في المقام ليس مجملا فان الترخيص في المعصية ليس أمرا
مجملا ، بل من المفاهيم الواضحة ، وهو انما يترتب على الاطلاق الأحوالي دون
الافرادي ، فلا محالة يوجب تقييده خاصة .
ثالثها : ما افاده المحقق الأصفهاني ( ره ) وحاصله ان المأخوذ في أدلة الأصول
موضوعا لها ، هو عدم العلم لا الشك ، اما في مثل - رفع ما لا يعلمون - والناس في سعة
ما لا يعلمون - فواضح ، واما مثل - كل شئ حلال حتى تعرف انه حرام - فلانه من
جعل الغاية العرفان والعلم ، يستكشف ، ان المغيا ، هو ما لم يعلم وحيث إن العلم المجعول
غاية أعم من الاجمالي والتفصيلي فكذا عدم العلم المأخوذ موضوعا هو عدم العلم
الاجمالي والتفصيلي ، وعليه فلا يشمل أدلة الأصول أطراف العلم الاجمالي أصلا .
وفيه : انه لو كان المقصود اجزاء أصل واحد في جميع الأطراف كان ما ذكر متينا ،
ولكن الذي يجرى فيه الأصل هو كل طرف بخصوصه ، وهو كما يكون مشكوكا فيه
يكون غير معلوم : إذ المعلوم بالاجمال هو الجامع وكل خصوصية وطرف غير معلوم ،
فلا فرق بين كون الموضوع هو الشك أو عدم العلم .
رابعها : ما افاده المحقق صاحب الدرر ( ره ) ، وهو ان الأدلة الدالة على أن العالم
يحتج عليه ما علم ، وانه في غير سعة من معلوماته يقتضى الاحتياط بحكم العقل وينافي
الترخيص الذي استكشفناه من الاطلاق - مضافا - إلى منع اطلاق الأدلة المرخصة ، بل
هي متعرضة لحكم الشك من حيث إنه شك .
وفيه : اما الأدلة الدالة على أن العالم في غير سعة من معلوماته ، فهي متضمنة لبيان
حكم ارشادي إلى ما يحكم به العقل ، وليست في مقام بيان حكم مولوي ، لما مر من أن
الامر بإطاعة والنهى عن المعصية لا يكونان مولويين ، واما حكم العقل فهو حكم
تعليقي يرتفع بورود الترخيص ولا ينافيه ، واما ذكره من منع الاطلاق ، فيرد عليه انه لم
يشك أحد في التمسك باطلاقها في موارد الشبهات البدوية ، ويتمسك بها فيها بكلا
زبدة الأصول — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٢