تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
غير تنزيلية الا من ناحية منجزية العلم الاجمالي ولزوم المخالفة القطعية فإذا فرض عدم المانع من جهته تجرى الأصول .

شمول أدلة الأصول لبعض الأطراف وعدمه

واما المورد الثاني : فقد عرفت ان العلم الاجمالي ، ليس علة تامة لوجوب الموافقة القطعية ، بل يكون مقتضيا له - وعليه - فيقع الكلام في أن أدلة الأصول وغيرها من الأدلة ، هل تشمل بعض الأطراف ، بنحو يكون لازمه جواز ارتكاب ما زاد عن مقدار الحرام كما عن بعض أم لا تشمل ؟ كما عن المشهور . والكلام في هذا المورد يقع في جهتين - الأولى - في شمول العمومات ، الثانية فيما يقتضيه النصوص الخاصة في العلم الاجمالي . اما الأولى : فالمختار عدم شمول أدلة الأصول لبعض المعين ، ولا للبعض غير المعين ، وشمولها لبعضها تخييرا ، بان تشمل جميع الأطراف بنحو التخيير . اما عدم شمولها للمعين ، فلانه يلزم منه الترجيح بلا مرجح ، ولا يرتفع هذا المحذور بتعليق الشمول على ما يختاره أولا ، فإنه يسئل عن المرجح لشمولها له دون الذي لم يختره ، مع كون نسبة الدليل إليهما على حد سواء . واما عدم شمولها لغير المعين ، فلانه اما لا مورد لها ، أو لا يفيد شمولها له ، مثلا لو علمنا بنجاسة أحد المائين فاما ان يكون طهارة الاخر معلومة ، أو تكون مشكوكا فيها ، فعلى الأول لا مورد للأصل ، وعلى الثاني لا يفيد ، إذ الطهارة الظاهرية لا تزيد على الطهارة المعلومة فكما ان الطهارة الواقعية المعلومة ، لا توجب عدم وجوب الموافقة القطعية كذلك الطهارة الظاهرية الثابتة بها . وبالجملة وجوب الاجتناب عن كل منهما ليس لأجل حكم الشارع بنجاسة كليهما حتى يرتفع بجريان أصالة الطهارة مثلا في أحدهما ، وانما يكون بحكم العقل من باب احتمال انطباق المعلوم بالاجمال عليه ، وهذا الاحتمال الذي يكون موضوع حكم
زبدة الأصول — صفحة 319 | السيد محمد صادق الروحاني