غير تنزيلية الا من ناحية منجزية العلم الاجمالي ولزوم المخالفة القطعية فإذا فرض عدم
المانع من جهته تجرى الأصول .
شمول أدلة الأصول لبعض الأطراف وعدمه
واما المورد الثاني : فقد عرفت ان العلم الاجمالي ، ليس علة تامة لوجوب الموافقة
القطعية ، بل يكون مقتضيا له - وعليه - فيقع الكلام في أن أدلة الأصول وغيرها من الأدلة ،
هل تشمل بعض الأطراف ، بنحو يكون لازمه جواز ارتكاب ما زاد عن مقدار الحرام كما
عن بعض أم لا تشمل ؟ كما عن المشهور .
والكلام في هذا المورد يقع في جهتين - الأولى - في شمول العمومات ، الثانية
فيما يقتضيه النصوص الخاصة في العلم الاجمالي .
اما الأولى : فالمختار عدم شمول أدلة الأصول لبعض المعين ، ولا للبعض غير
المعين ، وشمولها لبعضها تخييرا ، بان تشمل جميع الأطراف بنحو التخيير .
اما عدم شمولها للمعين ، فلانه يلزم منه الترجيح بلا مرجح ، ولا يرتفع هذا
المحذور بتعليق الشمول على ما يختاره أولا ، فإنه يسئل عن المرجح لشمولها له دون
الذي لم يختره ، مع كون نسبة الدليل إليهما على حد سواء .
واما عدم شمولها لغير المعين ، فلانه اما لا مورد لها ، أو لا يفيد شمولها له ، مثلا لو
علمنا بنجاسة أحد المائين فاما ان يكون طهارة الاخر معلومة ، أو تكون مشكوكا فيها ،
فعلى الأول لا مورد للأصل ، وعلى الثاني لا يفيد ، إذ الطهارة الظاهرية لا تزيد على الطهارة
المعلومة فكما ان الطهارة الواقعية المعلومة ، لا توجب عدم وجوب الموافقة القطعية
كذلك الطهارة الظاهرية الثابتة بها .
وبالجملة وجوب الاجتناب عن كل منهما ليس لأجل حكم الشارع بنجاسة
كليهما حتى يرتفع بجريان أصالة الطهارة مثلا في أحدهما ، وانما يكون بحكم العقل من
باب احتمال انطباق المعلوم بالاجمال عليه ، وهذا الاحتمال الذي يكون موضوع حكم