تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فيلزم من التعبد بهما ، البناء على أنهما نجسان وطاهران ، وهو كما ترى . اما جريان الأصول فيها ، فلوجود المقتضى ، وعدم المانع ، بعد عدم كون الأصل حجة في مثبتاته . وقد اختار الشيخ الأعظم والمحقق النائيني ، عدم جريان الأصل التنزيلي وهو الاستصحاب في جميع الأطراف ، واستدلاله بوجهين ، الأول ما افاده الشيخ ، وهو ان الشك المأخوذ في صدر دليله ، وان كان يعم المقرون بالعلم الاجمالي الا ان اليقين المجعول في ذيله ناقضا ، يشمل العلم الاجمالي أيضا ، وبديهي ان الحكم بحرمة النقض في جميع الأطراف ، يناقض الحكم بالنقض في بعضها . وفيه ان هذا الوجه يجرى في جميع الأصول حتى غير التنزيلية مثل قاعدة الحل ، حيث إنه جعل الغاية فيها العلم ، الشامل للعلم الاجمالي ، مع أنه لو سلم التناقض والتنافي ولأجله حكم بالاجمال ، فيمكن الاستدلال بساير الأدلة التي لا تكون مذيلة بهذا الذيل ، أضف إلى ذلك ، ان الناقض هو اليقين المتعلق ، بعين ما تعلق به اليقين السابق ، فإذا علم بنجاسة أحد الإنائين ، ثم علم بغسله اجمالا يكون العلم الثاني ناقضا له ، وأما إذا كان اليقين السابق متعلقا بكل واحد بخصوصه ، واليقين اللاحق متعلقا بأحدهما لا بعينه فمثل هذا اليقين لا يصلح للناقضية لليقين السابق لتعدد المتعلق . الثاني : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) وهو ان هناك مانعا ثبوتيا عن جريانه ، وحاصله ، ان جعل الاستصحابين يضاد مع العلم الاجمالي نفسه ، إذ المجعول في باب الاستصحاب هو البناء العملي على وفق الاحراز السابق ، أي بقائه عملا ، ومن المعلوم ان الحكم ببقاء الاحرازين تعبدا ، وعملا ، يناقض الاحراز الواجداني لعدم بقائهما . وفيه : ان الاستصحاب انما يجرى في كل منهما بخصوصه ويتعبد ببقاء الاحراز السابق عملا فيه ، ولا نظر له إلى الطرف الآخر ، لفرض عدم حجيته في مثبتاته وعليه فلا مانع من جريانهما والعلم بمخالفة أحدهما للواقع ، لا يمنع من جريانهما وتمام الكلام في مبحث الاستصحاب فانتظر . فالحق انه لا منع من جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي تنزيلية كانت أم
زبدة الأصول — صفحة 318 | السيد محمد صادق الروحاني