تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
المحتمل بيان عقلي ، فالعقاب ليس بلا بيان . وأجاب عنه الشيخ الأعظم بان الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه وانما هو بيان لقاعدة كلية ظاهرية ، وان لم يكن تكليف في الواقع ، فلو تمت عوقب على مخالفتها وان لم يكن تكليف في الواقع لا على التكليف المحتمل على فرض وجوده ، فلا تصلح القاعدة لورودها على قاعدة القبح المذكور ، بل قاعدة القبح واردة عليها لأنها فرع احتمال الضرر ولا احتمال بعد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان انتهى . وأورد عليه بايرادين . أحدهما : ما عن جماعة بان امر وجوب دفع الضرر المحتمل لا ينحصر ، بالدوران بين ان يكون نفسيا ، أو ارشاديا على ما يختار الشيخ ( ره ) بل هناك قسم الثالث وهو الوجوب الطريقي أي ما جعل تحفظا على الملاك الواقعي ، نظير وجوب الاحتياط المجعول في الموارد الثلاثة على ما هو المعروف ، ويترتب عليه تنجيز الواقع ولعل وجوب دفع الضرر المحتمل من هذا القبيل . وفيه : ان الوجوب الطريقي هو الذي يترتب عليه احتمال العقاب على مخالفة الواقع ويكون منشئا له كما في وجوب الاحتياط الشرعي في الموارد الثلاثة ، ووجوب دفع الضرر المحتمل لا يتصور فيه ذلك ، فان احتمال العقاب مأخوذ في موضوعه ، وفى الرتبة السابقة عليه ، فلا يعقل ترتبه عليه ، والا لزم الدور ، فلا يكون وجوب طريقيا قطعا ، فيدور الامر بين القسمين الذين أفادهما الشيخ ( ره ) فما افاده مطلب برهاني لا ادعاء صرف كما قبل قيل . الثاني : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) وهو ان هذا الحكم من العقل ارشاد محض لا يمكن ان يستتبع حكما مولويا شرعيا فكيف يمكن ان يكون العقاب على مخالفته وان لم يكن في مورده تكليف واقعي ، وكيف صار هذا الحكم العقلي من القواعد الظاهرية مع أن مخالفة الأحكام الظاهرية لا تستتبع استحقاق العقاب مع عدم مصادفتها للواقع . وفيه : ان الظاهر أن مراد الشيخ ، انه حيث لا يمكن ان يكون هذا الحكم طريقيا منجزا للواقع ، فلو تمت القاعدة لا بد وأن يكون وجوبه نفسيا موجبا للعقاب على