يمنع عن تأثير المقتضى مع فرض تأثيره في تحقق المقتضى في الزمان السابق ، والدفع
وضع ليستعمل فيما يمنع عنه مع فرض عدم وجود المقتضى بالفتح سابقا .
ثانيها : ما عنه أيضا وهو ان العلاقة المصححة في الشبهة الموضوعية ، انما هي
ثبوت الحكم واقعا كحرمة شرب الخمر ، وهذا المقدار من سبق الوجود يكفي .
وفيه : انه بعد ما ليس المرفوع هو الحكم الثابت المنشعب عن لا تشرب الخمر ،
والا يلزم ان يكون المرفوع هو الحكم الواقعي وهو ( قده ) غير ملتزم به ، فلا محالة يكون
المرفوع هو ايجاب الاحتياط ، فما سبق وجوده غير مرفوع ، وما رفع لا يكون له سبق
وجود .
ثالثها : ما عن المحقق العراقي ( ره ) ، وهو ان المصحح لاطلاق الرفع في المقام هو
وجود المقتضى لمثل هذا الانشاء في ظرف الجهل إذ مع وجود المقتضى يعتبرون
العقلاء كأنه موجود بالعناية .
وفيه : ان لازم هذا البيان ان الدفع يكون ، بمعنى الرفع ، ولا يكون بينهما فرق إذ
يعتبر في صدقه أيضا وجود المقتضى وهو خلف الفرض .
رابعها : وهو الحق وهو ان استعمال الرفع في الآية انما يكون باعتبار ان هذه
العناوين كانت في الشرايع السابقة ذووا احكام شرعية وموجودة في عالم التشريع ،
فرفعت عن هذه الأمة فقد استعمل الرفع في معناه بهذه العناية .
والامر الثاني : انه قد يتوهم انه لا بد من تقدير امر في الفقرات التسع لشهادة
الوجدان بوجود الخطاء والنسيان وغيرهما من المذكورات ، فلا محالة يكون المرفوع
أمرا آخرا ، وقد وقع الخلاف في أنه ، هل هو المؤاخذة والعقوبة ، أو جميع الآثار ، أو أظهر
الآثار ، وقد ذكر لتعيين كل منها وجوده مذكورة في الرسائل ، ولكن الظاهر عدم الاحتياج
إلى التقدير إذ الرفع فيها ليس رفعا تكوينيا كي يرد المحذور المذكور ، بل هو رفع
تشريعي ، وعليه فلا حاجة إلى التقدير أصلا - نعم - لا بد وأن يكون الأثر المرفوع من
الآثار الشرعية التي تكون قابلة للرفع والوضع ، واما الآثار العقلية غير القابلة لذلك ، فلا
تكون مرفوعة بالحديث ، الا ما كان منها مترتبا على الأثر الشرعي .
زبدة الأصول — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٠٢