تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
يمنع عن تأثير المقتضى مع فرض تأثيره في تحقق المقتضى في الزمان السابق ، والدفع وضع ليستعمل فيما يمنع عنه مع فرض عدم وجود المقتضى بالفتح سابقا . ثانيها : ما عنه أيضا وهو ان العلاقة المصححة في الشبهة الموضوعية ، انما هي ثبوت الحكم واقعا كحرمة شرب الخمر ، وهذا المقدار من سبق الوجود يكفي . وفيه : انه بعد ما ليس المرفوع هو الحكم الثابت المنشعب عن لا تشرب الخمر ، والا يلزم ان يكون المرفوع هو الحكم الواقعي وهو ( قده ) غير ملتزم به ، فلا محالة يكون المرفوع هو ايجاب الاحتياط ، فما سبق وجوده غير مرفوع ، وما رفع لا يكون له سبق وجود . ثالثها : ما عن المحقق العراقي ( ره ) ، وهو ان المصحح لاطلاق الرفع في المقام هو وجود المقتضى لمثل هذا الانشاء في ظرف الجهل إذ مع وجود المقتضى يعتبرون العقلاء كأنه موجود بالعناية . وفيه : ان لازم هذا البيان ان الدفع يكون ، بمعنى الرفع ، ولا يكون بينهما فرق إذ يعتبر في صدقه أيضا وجود المقتضى وهو خلف الفرض . رابعها : وهو الحق وهو ان استعمال الرفع في الآية انما يكون باعتبار ان هذه العناوين كانت في الشرايع السابقة ذووا احكام شرعية وموجودة في عالم التشريع ، فرفعت عن هذه الأمة فقد استعمل الرفع في معناه بهذه العناية . والامر الثاني : انه قد يتوهم انه لا بد من تقدير امر في الفقرات التسع لشهادة الوجدان بوجود الخطاء والنسيان وغيرهما من المذكورات ، فلا محالة يكون المرفوع أمرا آخرا ، وقد وقع الخلاف في أنه ، هل هو المؤاخذة والعقوبة ، أو جميع الآثار ، أو أظهر الآثار ، وقد ذكر لتعيين كل منها وجوده مذكورة في الرسائل ، ولكن الظاهر عدم الاحتياج إلى التقدير إذ الرفع فيها ليس رفعا تكوينيا كي يرد المحذور المذكور ، بل هو رفع تشريعي ، وعليه فلا حاجة إلى التقدير أصلا - نعم - لا بد وأن يكون الأثر المرفوع من الآثار الشرعية التي تكون قابلة للرفع والوضع ، واما الآثار العقلية غير القابلة لذلك ، فلا تكون مرفوعة بالحديث ، الا ما كان منها مترتبا على الأثر الشرعي .
زبدة الأصول — صفحة 202 | السيد محمد صادق الروحاني