لا يعلمون ، وما اضطروا إليه ، والحسد - والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم
ينطقوا بشفتيه ( 1 ) .
وحيث إن الخبر من الصحاح والأصحاب اعتمدوا عليه في الفقه ، فلا مورد
للبحث في سنده ، فالمهم بيان فقه الحديث وما يستفاد منه وانه هل يدل على البراءة أم لا ؟
وذلك يتم بالبحث في مواضع .
الأول : في بيان الأمور التي يتوقف عليها فهم المراد من الحديث . الثاني : في
جملة ( ما لا يعلمون ) . الثالث : في ساير جملات الحديث .
اما الموضع الأول : ففي بيان أمور . الأول : ان الدفع والرفع وان اشتركا في أنهما انما
يصدقان مع وجود المقتضى ، والا فعدم المعلول يستند إلى عدم المقتضى لا إلى وجود
المانع ، وأيضا هما مشتركان في المنع عن تحقق المقتضى في الزمان اللاحق ، الا ان بينهما
فرقا ، وهو ان الرفع يعتبر في صدقه وجود المعلول سابقا كي ، يكون الرافع مزيلا للشئ
الثابت ، واما الدفع فيعتبر في صدقه عدم وجوده سابقا كي يكون سدا لباب المقتضى عن
التأثير .
وعلى ذلك فقد يشكل على الرواية بأنه كيف استعمل الرفع في المقام مع عدم
ثبوت المرفوع في زمان ، وأجيب عنه بأجوبة .
أحدها : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) وهو ان مانعية شئ عن تأثير شئ آخر دائما
يكون بنحو الدفع ، لان الرافع ما يمنع عن تحقق المقتضى بقاءا ، ومن حينه ولا يمنع عن
الوجود السابق ، لان وجود شئ في زمان غير مربوط بوجوده في السابق ، ولا يعقل تأثير
المانع في الوجود السابق ، فدائما يكون المانع مانعا عن تحقق المقتضى ، وعليه فكل
رافع فهو دافع ، مضافا إلى استعمال كل منهما في موضع الاخر في كلمات العرب .
أقول : قد ظهر الجواب عن ذلك مما ذكرناه في تقريب الايراد ، إذ هذا وان كان
مطلبا صحيحا ، الا ان المدعى هو اختلافهما في الموضع حيث إن الرفع وضع ليستعمل ، فما
هامش
1 - الوسائل باب 56 من أبواب جهاد النفس ، من كتاب الجهاد .