تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
المتعلق مع كونه موضوعا لحكم آخر نظير الشك في شرب الخمر بالنسبة إلى وجوب الحد فمن شرب الخمر عن جهل بالخمرية لا يجب اجراء الحد عليه واقعا . ويترتب على ما ذكرناه من كون الرفع فيما لا يعلمون ظاهريا - وفى غيره واقعيا - انه بالنسبة إلى غير ما لا يعلمون لو كان هناك عموم أو اطلاق مثبت للحكم في تلك الموارد ، لزم تخصيصه أو تقييده ، بحديث الرفع ، ويكون ارتفاع تلك العناوين موجبا لتبدل الحكم واقعا من حينه ، فاجزاء الماتى به في حال الاضطرار مثلا واضح ، واما فيما لا يعلمون فلو كان هناك عموم أو اطلاق مثبت للحكم لزم الاخذ به ولا يبقى معه موضوع لحديث الرفع ، لارتفاع الجهل به ، ويكون ارتفاع الجهل لو عثر على الدليل المثبت للتكاليف بعد العمل موجبا لكشف الخلاف ، وظهور ثبوت الحكم من الأول فالاجزاء يبتنى ، على اجزاء الامر الظاهري ، أو على دلالة دليل آخر عليه كحديث ( لا تعاد الصلاة ) ( 1 ) . الأمر الرابع : ان لسان الحديث كما هو مفاد الظاهر فيه ، رفع الحكم لا وضعه ، وعليه فليس لسانه تنزيل الموجود ، منزلة المعدوم ، كما عن المحقق النائيني ( ره ) لان تنزيل شئ منزلة غيره ، يستدعى ترتيب آثار ذلك الشئ عليه ، وعرفت ان الحديث ليس شانه الوضع بل انما يرفع الحكم الثابت لولاه ، كما أن الظاهر من الحديث انما هو رفع الحكم ، لا نفى المتعلق ، إذ ليس لسانه لسان النفي كما في لا شك لكثير الشك ، فإنه نفى للحكم بلسان نفى الموضوع ، وهذا بخلاف الحديث ، فإنه انما يرفع موضوعية الموضوع الذي مرجعه إلى رفع الحكم فاحفظ ذلك فإنه يترتب عليه فائدة مهمة . الأمر الخامس : ان متعلق الرفع ليس نفس العناوين المذكورة في الحديث بل المرفوع هو الفعل المتصف بأحدها ، اما في غير الخطاء والنسيان فواضح ، واما فيهما فلو حدة السياق ، ولأن رفع نفس العناوين مناف للامتنان وضد للمقصود ، مضافا إلى أنه لا يتصور جعل الحكم لهما بما هما كمالا يخفى ، فالمرفوع هو الفعل المتصف بهما .
هامش
1 - الوسائل باب 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث 4 .