المتعلق مع كونه موضوعا لحكم آخر نظير الشك في شرب الخمر بالنسبة إلى وجوب
الحد فمن شرب الخمر عن جهل بالخمرية لا يجب اجراء الحد عليه واقعا .
ويترتب على ما ذكرناه من كون الرفع فيما لا يعلمون ظاهريا - وفى غيره واقعيا -
انه بالنسبة إلى غير ما لا يعلمون لو كان هناك عموم أو اطلاق مثبت للحكم في تلك
الموارد ، لزم تخصيصه أو تقييده ، بحديث الرفع ، ويكون ارتفاع تلك العناوين موجبا
لتبدل الحكم واقعا من حينه ، فاجزاء الماتى به في حال الاضطرار مثلا واضح ، واما فيما
لا يعلمون فلو كان هناك عموم أو اطلاق مثبت للحكم لزم الاخذ به ولا يبقى معه
موضوع لحديث الرفع ، لارتفاع الجهل به ، ويكون ارتفاع الجهل لو عثر على الدليل
المثبت للتكاليف بعد العمل موجبا لكشف الخلاف ، وظهور ثبوت الحكم من الأول
فالاجزاء يبتنى ، على اجزاء الامر الظاهري ، أو على دلالة دليل آخر عليه كحديث ( لا تعاد
الصلاة ) ( 1 ) .
الأمر الرابع : ان لسان الحديث كما هو مفاد الظاهر فيه ، رفع الحكم لا وضعه ،
وعليه فليس لسانه تنزيل الموجود ، منزلة المعدوم ، كما عن المحقق النائيني ( ره ) لان تنزيل
شئ منزلة غيره ، يستدعى ترتيب آثار ذلك الشئ عليه ، وعرفت ان الحديث ليس شانه
الوضع بل انما يرفع الحكم الثابت لولاه ، كما أن الظاهر من الحديث انما هو رفع الحكم ،
لا نفى المتعلق ، إذ ليس لسانه لسان النفي كما في لا شك لكثير الشك ، فإنه نفى للحكم
بلسان نفى الموضوع ، وهذا بخلاف الحديث ، فإنه انما يرفع موضوعية الموضوع الذي
مرجعه إلى رفع الحكم فاحفظ ذلك فإنه يترتب عليه فائدة مهمة .
الأمر الخامس : ان متعلق الرفع ليس نفس العناوين المذكورة في الحديث بل
المرفوع هو الفعل المتصف بأحدها ، اما في غير الخطاء والنسيان فواضح ، واما فيهما
فلو حدة السياق ، ولأن رفع نفس العناوين مناف للامتنان وضد للمقصود ، مضافا إلى أنه
لا يتصور جعل الحكم لهما بما هما كمالا يخفى ، فالمرفوع هو الفعل المتصف بهما .
هامش
1 - الوسائل باب 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث 4 .