ثم إنه يقع الكلام في أن المرفوع بالحديث هل هو الأحكام الثابتة للفعل المعنون
بأحد العناوين المزبورة ، أو الآثار المترتبة على الفعل بعنوانه الأولى ، أو هما معا .
قد يقال بالثاني واستدل له المحقق الخراساني تبعا للشيخ الأعظم ( ره ) ، وتبعه غيره ،
بأنه لا يعقل رفع الآثار المترتبة على الفعل المعنون بأحد العناوين ، إذ الظاهر أن هذه
العناوين صارت موجبة للرفع والموضوع للأثر مستدع لوضعه فكيف يكون موجبا
لرفعه .
وفيه : انه قد عرفت انه يعتبر في صدق الرفع كون الموضوع مقتضيا للوضع فكونه
مقتضيا له ، مما يعتبر في صدق الرفع ، لا انه ينافيه - وبعبارة أخرى - بعد ما عرفت من أن
المراد من الرفع هو الدفع ، أو رفع الآثار الشرعية الثابتة في الشرايع السابقة ، لا يبقى مجال
لهذا الاشكال . نعم ، يكون الحديث معارضا للأدلة المتكفلة للأحكام الثابتة للفعل
المعنون بأحد العناوين ، وبما ان تلك الأدلة أخص تقدم فثبوت سجدتي السهو وكفارة
القتل الخطائي مثلا انما يكون من قبيل التخصيص .
ويمكن ان يوجه عدم المعقولية بان ورود الخبر مورد الامتنان يقتضى أن تكون
الجهات الموجبة للمنة برفع الأحكام ، هي هذه العناوين المأخوذة في الخبر من الجهل
وغيره ، فإذا كانت هذه الجهات مقتضية لرفع تلك الأحكام ، فلا محالة ليست بما هي
مقتضية لثبوتها ، لأنه لا يقل كون عنوان واحد مقتضيا ، للوضع ، والرفع ، ولا ينافي ذلك
اعتبار اقتضاء الوضع في صدق الرفع فان المعتبر وجود المقتضى فيما يرفع ، وهو الفعل ،
لا كون الجهة المقتضية للرفع بعينها مقتضية للوضع فتدبر .
وعليه فالمرفوع هي الآثار المترتبة على الفعل بعنوانه الأولى . مع ، انه لو تنزلنا عن
ذلك وسلمنا معقولية ان يكون المرفوع الآثار المترتبة على الفعل المعنون بأحد العناوين ،
بما انه لا جامع بين كلا القسمين من الأثر والامر يدور بينهما ، فيكون الترجيح مع
ما ذكرناه لفهم الأصحاب ولاستشهاد الإمام ( ع ) على ما في رواية المحاسن ( 1 ) بمثل هذا
هامش
1 - الوسائل باب 16 من كتاب الايمان ج 16 ص 144 .