وأورد على الشيخ الأعظم ( ره ) بان ظاهر الموصول العموم ، فالتوبيخ على الالتزام
بترك الشئ مع تفصيل جميع المحرمات الواقعية وعدم كون المتروك منها ، ومن
المعلوم ان لازم ذلك عدم كون المتروك من المحرمات الواقعية فالتوبيخ في محله .
وفيه : ان كون المحرمات الواقعية مفصلة بأجمعها ، وعدم كون المتروك منها
بنفسه ، لا يوجب العلم بعدم حرمة المتروك ، ما لم يحرز ذلك ، وليس في الآية الشريفة ما
يدل على أنهم كانوا عالمين بذلك ، فالتوبيخ ، يكون على الالتزام بترك شئ ، مع عدم
كون المتروك فيما فصل وان احتملوا كونه من المحرمات الواقعية ولم يفصل .
ولكن يرد على الاستدلال بالآية الشريفة انها تدل على التوبيخ على ترك ما أحرز
عدم كونه من المحرمات المفصلة أي المبينة التي اعلم بها ، وان احتمل كونه محرما
واقعيا ، ولا كلام في ذلك ، انما الكلام في إباحة ما احتمل كونه من المحرمات المفصلة .
الآية الخامسة التي استدل بها للبراءة
ومن الآيات قوله سبحانه " وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم
ما يتقون " ( 1 ) أي ما يجتنبوه من الافعال والتروك ، وتقريب الاستدلال بهذه الآية ما في آية
التعذيب وأورد عليه بايرادات .
الأول : ما عن الشيخ الأعظم ( ره ) ، وهو ان هذه الآية كآية التعذيب ، ظاهرة في
الاخبار عن حال الأمم السابقة بالإضافة إلى العذاب الدنيوي فلا تشمل الأمة المرحومة
والعذاب الأخروي .
والجواب عنه ما تقدم في تلك الآية من أن الآية لم ترد في مقام الحكاية فقط ، بل
اما أن تكون في مقام ، اظهار العدل ، أو الرأفة بالعباد وعلى كل تقدير تدل على المطلوب
بالأولوية .
هامش
1 - التوبة 115 .