تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
على أنفسهم أشياء " قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة أو دما مسفوحا " ( 1 ) حيث إنه تعالى أبطل تشريعهم ، بعدم وجدان ما حرموه فيما أوحى الله تعالى إليه ، فلو لم يكن عدم الوجدان كافيا في الحكم بالإباحة وعدم الحرمة ، لما صح هذا الاستدلال . وأورد على الشيخ الأعظم وتبعه المحقق النائين ( ره ) ، بان عدم وجدانه ( ص ) ، دليل على عدم الوجود ، وكاشف عنه ، فلا يصح الاستدلال بها للحكم فيما لم يعلم وجوده ، والشيخ الأعظم ( ره ) قال إنه مشعر بذلك لما فيه من العدول عن التعبير بعدم الوجود إلى عدم الوجدان ، وأنكر ذلك المحقق الخراساني ( ره ) وقال إنه لعل النكتة في التعبير هو تلقين ان يجادلهم بالتي هي أحسن ، فإنه في التعبير بعدم الوجدان من مراعاة الأدب ما ليس في التعبير بعدم الوجود . أقول الأظهر تمامية الاستدلال بها ، إذ هذه الآية نزلت في مقام المحاجة مع الكفار غير المعرفين بنبوته ، المعلوم ان علمه ( ص ) بعدم الحرمة لا يفيد لهم ، وفى هذا المقام لقنه ، بان يلزمهم بما هو من الأصول المسلمة عند العقلاء ، وهو ان ما لم يعلم حرمته لا يجوز الالتزام بتركه ، وترتيب آثار الحرام عليه ، فهذه الآية تدل على البراءة فتأمل .

الآية الرابعة التي استدل بها للبراءة

ومن الآيات قوله سبحانه " وما لكم الا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم " ( 2 ) وتقريب الاستدلال بها ، في سابقتها ، لورودها في الرد على الكفار الملتزمين بترك الفعل الذي ليس فيما فصل دليل على حرمته ، فان الاستدلال لبطلان مقالتهم بعدم وجود ما حرموه على أنفسهم فيما فصل من المحرمات دليل على إباحة ما لم يعلم حرمته .
هامش
1 - الانعام آية 145 . 2 - الانعام آية 119 .