تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فيكون المراد بالايتاء الملكية والسلطنة . ثالثها : مطلق الفعل فيكون المراد بالايتاء الاقدار عليه فتدل على عدم جواز التكليف بما لا يطاق ، وحيث لا ريب في عدم جواز إرادة خصوص الحكم منها ، لمنافاته لمورد الآية ، واردة المعنى الأعم الجامع بين المعان الثلاثة لا تعقل ، إذ على الأول يكون الموصول مفعولا مطلقا ، وعلى الأخيرين يكون مفعولا به ، وإضافة الفعل إلى كل منهما تباين اضافته إلى الاخر ، ولا جامع بين النسبتين ، فان المفعول المطلق يحتاج في إضافة الفعل إليه إلى لحاظ كونه من شؤون الفعل ، وكيفياته وموجودا بوجوده ، والمفعول به يحتاج في إضافة الفعل إليه إلى لحاظ كونه موجودا في الخارج قبل الفعل ، وتعلق الفعل به موجبا لايجاد الفعل وصفا عليه فلا يمكن إرادة الجامع ، فيتعين إرادة أحد الأخيرين أو الجامع بينهما كما اختاره هو ره . وفيه : انه يمكن إرادة الجامع وأن يكون ذلك مفعولا به ولا يلزم كونه مفعولا مطلقا ، بان لا يكون المراد من التكليف الحكم ، بل المراد معناه اللغوي وهو الكلفة والمشقة ، فيكون المراد ان الله تعالى لا يوقع عباده في الكلفة من ناحية شئ حكما كان بان ينجزه ، ويعاقب عليه أم فعلا بان بأمر به الا ما آتاه أي أعطاه ، فيكون الجامع هو المراد من الموصول ويكون مفعولا به . الايراد الثاني : ان الايتاء المنتسب إلى الحكم يراد به الاعلام والمنتسب إلى المال يراد به الملكية والمنتسب إلى الفعل يراد به الاقدار ولا جامع بينها . وفيه : ان المراد به هو الاعطاء غاية الأمر اعطاء كل شئ بحسبه . الايراد الثالث : هو الحق ان الايتاء بما انه استند إليه تعالى ، يكون المراد به اعلامه سبحانه بالطريق المتعارف بين الموالى والعبيد ، بتوسيط الوحي إلى سفرائه ، وابلاغ ما أوحى الله إلى العباد ، فيكون مفادها مفاد الآية المتقدمة ، وهو انه تعالى لا يوقع العباد في كلفة حكم لم يبينه وسكت عنه فتكون أجنبية عن المقام .

الآية الثالثة التي استدل بها للبراءة

ومن الآيات قوله تعالى مخاطبا لنبيه ملقنا إياه طريق الرد على الكفار حيث حرموا