الحل فليس الاستدلال جدليا .
ومنها : الاجماع من الفريقين على التلازم بين نفى الفعلية ونفى الاستحقاق .
وفيه : انه لمعلومية مدرك المجمعين ليس هذا الاجماع اجماعا تعبديا كاشفا عن
رأى المعصوم ( ع ) .
ومنها : ان الظاهر من الآية الشريفة نفى الاستحقاق : والشاهد على ذلك أن الآيات
المتضمنة للعقاب والعذاب ، انما يخبر عن الاستحقاق والاقتضاء لا عن الفعلية ، وتكون
تلك الآيات من قبيل قولنا السم قاتل ، فبقرينة المقابلة يكون السلب أيضا سلبا للاستحقاق
ونفيا له ، فتكون الآية بنفسها دليلا على نفى الاستحقاق من دون احتياج إلى ضم مقدمة
أخرى .
أقول إن مبدأ المشتق المحمول على الذات ، قد يكون اثرا لموضوعه ، نظير السم
قاتل ، فيكون ظهور الأولى لهذه القضية استناده إليه بنحو الاقتضاء ، وقد يكون فعله
الاختياري ، وهو قابل لان يستند إليه بنحو الاقتضاء وان يستند إليه بنحو الفعلية ، ولكن
الظاهر من تلك القضايا هو الثاني : والشاهد عليه في المقام استهجان ان يخبر عن ترتب
العذاب ، ويعقبه بعدم الفعلية - مثل - ان يقول انى أعذب تارك الصلاة ، ولو لم يتحقق
العذاب في الخارج ، وهذا بخلاف التركيب الأول ، فإنه يصح ان يقال إن النار محرقة ، وان
لم يحرق في الخارج - وبالجملة - من الاستهجان المزبور يستكشف ان الآيات المتضمنة
للعذاب تدل على الفعلية ، فبقرينة المقابلة أيضا ، يكون النفي نفيا للفعلية .
لا يقال إنه على هذا يلزم الكذب تعالى الله عن ذلك : فان التائب لا يعاقب ومن
شفع له أو عفى عنه لا يعاقب .
فإنه يقال إن تلك الآيات يكن استعمالها كنائيا وبصدد بيان الأحكام ، ومن
المعلوم ان الصدق والكذب في الكنايات يدوران مدار ما سيق الكلام لبيانه لا ما هو
مفاد القضية بالمطابقة - الا ترى - ان زيدا كثير الرماد صدق إذا كان جوادا وان لم يكن له
رماد ، وكذب إذا لم يكن جوادا ، فظهر ان جواب الشيخ الأعظم وحده تام .
ويمكن الجواب عنه بجواب آخر ، وهو ان الظاهر من الآية نفى الاستحقاق إذ
زبدة الأصول — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩٥