تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وأورد عليه المحقق الخراساني بايرادين . أحدهما : ان ما شك في وجوب أو حرمته عند الخصم ، ليس بأعظم مما علم حكمه ، وليس حال الوعيد بالعذاب فيه الا كالوعيد به فيه . وفيه : ان الآية الشريفة إذا دلت على عدم الفعلية ، وقطع بعدم العقاب لا يبقى مجال للتمسك ، بقاعدة دفع الضرر المحتمل ، واخبار التوقف المعللة للامر بالتوقف ، باحتمال الوقوع في الهلاكة والعقاب ، ومع عدم كون المورد من مواردهما ، لا خلاف بيننا وبين الاخبارين في أن المرجع هو اخبار الحل ، وهي تدل على نفى الاستحقاق ، فيكون عدم الاستحقاق مع عدم الفعلية في محتمل التكليف لأجل دليل آخر ، لا للملازمة بين نفيهما ، وهذا بخلاف موارد القطع بالحكم إذ لو دل دليل على نفى فعلية العقاب فحيث ان الدليل على ثبوت الحكم موجود فهو لا محالة يدل على الاستحقاق وعدم الملازمة ، بين النفيين . وبهذا البيان يظهر الجواب عما أورد على من جمع بين التمسك بالآية الشريفة على البراءة ، وبين الرد على من استدل بها على عدم الملازمة بين الحكم العقلي والشرعي - بدعوى - انها تدل على عدم العقاب ما لم يصل بيان من الشارع واطلاقها يشمل ما لو حكم العقل بقبحه أو حسنه ، فتدل على عدم الملازمة . بان الآية تدل على عدم فعلية العقاب ، لا على عدم استحقاقه ، والذي يفيد في مقام الاستدلال على عدم الملازمة عدم الاستحقاق . بان هذا مستلزم للتناقض إذ الآية ان دلت على نفى الفعلية ، فلا تدل على البراءة وان دلت على نفى الاستحقاق فالجواب عن الاستدلال بها على عدم الملازمة غير سديد . وحيث عرفت ان الاستدلال بها على البراءة ليس بها وحدها بل بضميمة اخبار الحل فلا تناقض فتدبر جيدا . ثانيهما : انه لو سلم اعتراف الخصم بالملازمة بين الاستحقاق والفعلية ، لما صح الاستدلال بها إلا جدلا . وفيه : ما عرفت من أنه إذا قطع بعدم العقاب يكون المرجع عند الطرفين اخبار