تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
صدوره ووروده ، عن اذن المولى ومالكه ، فما لم يأذن مالكه اذنا مالكيا يكون تصرفه خروجا عن ذي الرقية ورسم العبودية ، ويكون تصرفا في سلطان المولى وقبيحا ، ومذموما عليه عقلا . واستدل القائل بالإباحة لما اختاروه ، بان الفعل حيث لم يمنع عنه الشارع ، لا شرعيا ، ولا مالكيا ، فهو ليس خروجا عن ذي الرقية ورسم العبودية . وبديهي جريان هذين الوجهين في كل فعل من أفعال المكلف وان لم يكن له تعلق بالأعيان الخارجية ، فإنه لا محالة يكون تصرفا في بدنه - كلسانه - مثلا ، فيجرى فيه ، ما تقدم من الوجهين . الثاني : ان البحث عن الحظر والإباحة ناظر إلى حكم الأشياء من حيث عناوينها الأولية بحسب ما يستفاد من الأدلة الاجتهادية ، والبحث عن البراءة والاشتغال ، ناظر إلى حكم الشك في الأحكام الواقعية المترتبة على الأشياء بعناوينها الأولية . وفيه : ان مسالة الحظر والإباحة ، انما تكون بلحاظ عدم ورود الدليل من الشارع لا بلحاظ ما يستفاد من الأدلة الاجتهادية . فالصحيح في مقام الفرق بينهما ، ان بحث الحظر والإباحة انما هو فيما يستقل به العقل في حكم الأشياء ، مع قطع النظر عن ورود حكم من الشارع ، وبحث البراءة والاشتغال ، انما هو بعد ورود حكم الأشياء من قبل الشارع . ثم إنه ربما يتوهم ان الأصل في الأشياء بحسب الأدلة الاجتهادية هي الإباحة ، وعليه فلا يبقى مجال لهذا المبحث في الشبهات التحريمية الحكمية لفقد النص التي هي العمدة في المقام ، واستندوا في ذلك إلى الآية الشريفة " خلق لكم ما في الأرض جميعا " وفى بعض الكلمات ذكروا الآية كذلك أحل لكم ما في الأرض جميعا - والى - قوله تعالى " كلوا مما في الأرض حلالا طيبا " . وفيهما نظر . اما الآية الأولى : فبالكيفية الثانية ليست ، وبالكيفية الأولى لا تدل على المطلوب ، بل ظاهرها ان ما في الأرض خلق لمانع العباد الدينية والدنيوية ، بأي وجه اتفق ، وذلك لا يلازم إباحة كل شئ ، إذا لا شئ من الأشياء الا وفيه منافع - مع - انه قد
زبدة الأصول — صفحة 191 | السيد محمد صادق الروحاني