تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

الآية الأولى من الآيات التي استدل بها للبراءة

الفصل الأول : لو شك في وجوب شئ أو حرمته ولم تنهض عليه حجة ، فالمشهور بين الأصحاب انه يجوز شرعا وعقلا ترك الأول وفعل الثاني ، وكان مأمونا من عقوبة مخالفته ، من غير فرق بين كون منشأ الشك فقدان النص ، أو اجماله واحتماله الكراهة أو الاستحباب ، أو الأمور الخارجية وقد استدلوا لذلك بالأدلة الأربعة ، فمن الكتاب بآيات . منها : قوله عز وجل " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " ( 1 ) وتقريب الاستدلال به : ان بعث الرسل بحسب الارتكاز والفهم العرفي كناية عن ايصال الحجة والبيان ، وعليه فمفاد الآية الشريفة نفى العقاب على مخالفة التكليف ما لم يصل وأورد عليه بايرادات . الأول : ان المراد بالعذاب في الآية ، العذاب الدنيوي ، وهي راجعة إلى الأمم السابقة فالمستفاد منها ان عادة الله كانت جارية على عدم انزال العذاب على الأمم السالفة الا بعد اتمام الحجة عليهم فلا ربط لها بالمقام . وفيه : ان الله تعالى اما ان يكون في مقام بيان حد رأفته بالعباد ، وان العذاب قبل اتمام الحجة غير لائق بشأنه مع كونه رؤوفا ، أو يكون في مقام بيان عدالته وعدم كونه ظالما . ولا ثالث : بعد ظهور ، ما كنا في أن هذا الفعل لا يناسب صدوره من الفاعل كما يظهر من ملاحظة موارد استعماله وعلى كل تقدير تدل على المطلوب ، بالأولوية ، بعد كون العذاب الأخرى أشد من العذاب الدنيوي وكونه رؤوفا بنا كرأفته بالأمم السابقة أو أكثر . الايراد الثاني : ان الآية الشريفة تدل على نفى الفعلية ، وهو أعم من نفى الاستحقاق المطلوب اثباته في المقام . وأجيب عن هذا بأجوبة . منها : ما عن الشيخ الأعظم ( ره ) وهو ان نفى الفعلية يكفي في المقام إذا الخصم يسلم الملازمة بين نفى الفعلية ونفى الاستحقاق .
زبدة الأصول — صفحة 193 | السيد محمد صادق الروحاني