تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
كما لا يخفى ، بل يعقل ان تكونا منها : إذا المتنجس انما ينجس بذاته على ما هو عليه من دون عروض كيف حقيقي عليه ليكون منطبق عنوان نجس وهل يتوهم ان يكون في بدن الكافر شئ موجود خارجي ، ويرتفع اظهار الاسلام ، إذ بدن هذا الشخص قبل الاسلام وبعده حسا وعيانا على حد سواء ، فما ذلك الكيف القائم بالجسم في حال الكفر الذي لا يحس بقوة من القوى . اللهم الا ان يقال ، ان دعوى ان المتنجس ينجس بذاته على ما هو عليه من دون عروض كيف حقيقي عليه ، تندفع بان ذلك أول الدعوى فالخصم يدعى عروضه ، غاية الأمر انه لا يرى بدون الأسباب ، وكم له نظير في الموجودات ، والمكروبات ، - وبعبارة أخرى - انهما من قبيل الخواص والآثار كخواص الأدوية التي لا يعرفها الا الأطباء ، واما بدن الكافر ، فيمكن ان يقال إن الشارع حكم بنجاسته تنزيلا وحكومة ، أي نزل بدنه منزلة النجاسة لقانون تعاكس النفس والبدن ، والكفر موجب لكثافة النفس ولذلك حكم بنجاسة بدنه ، والاسلام يرفع تلك الحالة النفسانية . والحق في الجواب ان يقال انهما لو كانا أمرين واقعيين لما اختلفت الشرايع في عدد النجاسات ، ولا اختلفت في المطهرات ، مع أن الشرايع مختلفة في ذلك كله . أضف إلى ذلك أن ظاهر الأدلة جعلهما لا كشفهما ، سيما المتضمنة لجعل الطهارة الظاهرية ، إذ لو كانتا من الأمور الواقعية ، لزوم حمل تلك الأدلة على جعل الآثار ، وهو خلاف الظاهر . واما الكيف القائم بالنفس في الحدث فحيث لا ريب في عدم كونه من الاعتقاديات فلو كان فلا محالة يكون من الأوصاف الرذيلة النفسانية نظير ساير الملكات والصفات غير الحميدة ، إذ لا ثالث لصفات النفس ، ولا شبهة في عدم كونه منها لوجهين . الأول : ان الحدث حالة تحصل للأنبياء والأوصياء وحاشاهم من اتصاف نفوسهم بصفة نقص . الثاني : ان أسبابه قد تقع على وجه العبادية المكملة للنفس . فالحق ان الطهارة وما يقابلها ليستا من الأمور الواقعية وانما هما من الأحكام الشرعية مع أنه لو سلم كونهما منها الا ان كاشفهما لا محالة يكون هو الشارع وعند الشك