منحصرة في أربعة ، وهي الاستصحاب ، والتخيير ، وهذا الحصر
استقرائي بلحاظ نفس الأصول ، وعقلي بحسب المورد : إذ الشك اما ان تعلم له حالة
سابقة وقد اعتبرها الشارع . أولا : بان لم تعلم له حالة سابقة ، أو علمت ولم يعتبرها الشارع
كما إذا كان الشك في بقاء ناشئا من الشك في المقتضى على القول بعدم جريان
الاستصحاب في الشك في المقتضى . والثاني : قد يكون الشك في أصل التكليف ، وقد
يكون الشك في المكلف به ، والثاني ربما يمكن الاحتياط وربما لا يمكن كما في موارد
دوران الامر بين المحذورين ، الأول مورد للاستصحاب ، والثاني يكون مجرى للبراءة ،
والثالث يكون مجرى للاشتغال ، والرابع مورد التخيير .
وذكر الأصحاب في وجه عدم ذكر أصالة الطهارة عند الشك في النجاسة ، في علم
الأصول ، وجوها .
الأول : ان الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعية فالشك فيهما شك في الموضوع
دائما .
أقول تقريب كونهما منها ، ان مقابل الطهارة أي الحديث والخبث ، من الأمور
الواقعية ومن مقولة الكيف ، ويكون الخبث كيفا قائما بالجسم ، والحديث كيفا قائما
بالنفس ، كما هو المعروف من أنه حالة معنوية بدعوى : ان القذارة ما يوجب تنفر الطبع
وموجبيتها لذلك انما تكون لعدم الملائمة لقوة من القوى الظاهرية ، فيما فيه رائحة منتنة
غير ملائم للشامة ، وهكذا بالنسبة إلى ساير القوى ، ولا يختص ذلك بالأعيان الخاصة بل
القلب المشحون بالعقائد الباطلة ، نجس لتنفر الطبع السليم منه ، فإنه نقص للنفس ، وبهذا
الاعتبار تكون التوبة مطهرة للعاصي ، وعلى هذا فتكون الأمور المعلومة ، موجبة لحصول
اثر في الجسم ، أو النفس ، موجب لتنفر الطبع ، ويزول ذلك الأثر باستعمال الطهور ،
فدائما يكون الشك فيهما من الشبهة الموضوعية ، ومن الواضح ان البحث عن حكم
الشبهة الموضوعية ليس من المسائل الأصولية .
أقول هذا تقريب حسن ، الا انه لا يدل على كونهما من الأمور الواقعية بل بلائم مع
كونهما من الأحكام الشرعية الناشئة عن ما يكون في المتعلقات من المصالح والمفاسد
زبدة الأصول — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٨٨