تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
منحصرة في أربعة ، وهي الاستصحاب ، والتخيير ، وهذا الحصر استقرائي بلحاظ نفس الأصول ، وعقلي بحسب المورد : إذ الشك اما ان تعلم له حالة سابقة وقد اعتبرها الشارع . أولا : بان لم تعلم له حالة سابقة ، أو علمت ولم يعتبرها الشارع كما إذا كان الشك في بقاء ناشئا من الشك في المقتضى على القول بعدم جريان الاستصحاب في الشك في المقتضى . والثاني : قد يكون الشك في أصل التكليف ، وقد يكون الشك في المكلف به ، والثاني ربما يمكن الاحتياط وربما لا يمكن كما في موارد دوران الامر بين المحذورين ، الأول مورد للاستصحاب ، والثاني يكون مجرى للبراءة ، والثالث يكون مجرى للاشتغال ، والرابع مورد التخيير . وذكر الأصحاب في وجه عدم ذكر أصالة الطهارة عند الشك في النجاسة ، في علم الأصول ، وجوها . الأول : ان الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعية فالشك فيهما شك في الموضوع دائما . أقول تقريب كونهما منها ، ان مقابل الطهارة أي الحديث والخبث ، من الأمور الواقعية ومن مقولة الكيف ، ويكون الخبث كيفا قائما بالجسم ، والحديث كيفا قائما بالنفس ، كما هو المعروف من أنه حالة معنوية بدعوى : ان القذارة ما يوجب تنفر الطبع وموجبيتها لذلك انما تكون لعدم الملائمة لقوة من القوى الظاهرية ، فيما فيه رائحة منتنة غير ملائم للشامة ، وهكذا بالنسبة إلى ساير القوى ، ولا يختص ذلك بالأعيان الخاصة بل القلب المشحون بالعقائد الباطلة ، نجس لتنفر الطبع السليم منه ، فإنه نقص للنفس ، وبهذا الاعتبار تكون التوبة مطهرة للعاصي ، وعلى هذا فتكون الأمور المعلومة ، موجبة لحصول اثر في الجسم ، أو النفس ، موجب لتنفر الطبع ، ويزول ذلك الأثر باستعمال الطهور ، فدائما يكون الشك فيهما من الشبهة الموضوعية ، ومن الواضح ان البحث عن حكم الشبهة الموضوعية ليس من المسائل الأصولية . أقول هذا تقريب حسن ، الا انه لا يدل على كونهما من الأمور الواقعية بل بلائم مع كونهما من الأحكام الشرعية الناشئة عن ما يكون في المتعلقات من المصالح والمفاسد