لا بد من السؤال عنه وهذا معنى الشبهة الحكمية .
الثاني : ما في الكفاية وهو اختصاص القاعدة ببعض أبواب الفقه ، والمسألة
الأصولية ما تفيد في جميع الأبواب .
وفيه : ان ضابط المسألة الأصولية استنباط الحكم الشرعي منها ، واما اعتبار كونها
جارية في جميع أبواب الفقه ، فمما لم يدل عليه دليل ، كيف وجملة من المسائل
الأصولية تختص بأبواب خاصة ، لاحظ مسالة دلالة النهى على الفساد .
الثالث : ان الطهارة والنجاسة عين التكليف ، أو متنزعتان عنه ، وعليه فالشك فيهما
شك في الحكم ومورد للبراءة فقاعدة الطهارة عين البراءة ولذا لم يعد فسما برأسه .
ويرده ما حققناه في مبحث الاستصحاب من أن الأحكام الوضعية ، ومنها الطهارة
والنجاسة مستقلة في الجعل ، لا منتزعة من التكليف ولا عينه .
والصحيح ان يقال إنها من المسائل الأصولية ، وانما لم تذكر في العلم الأصول
لعدم وقوع الخلاف فيها ، لا لعدم كونها منها .
الفرق بين هذه المسألة ومسألة الحظر والإباحة
الأمر الرابع : في بيان الفرق بين هذه المسألة ، ومسألة ان الأصل في الأشياء والافعال
هو الحظر أو الإباحة ، وقد أفاد المحقق النائيني في مقام الفرق بينهما وجهين .
الأول : ان البحث عن الخطر والإباحة راجع إلى جواز الانتفاع بالأعيان
الخارجية ، من حيث كونه تصرفا في ملك الله تعالى ، وسلطانه ، والبحث عن البراءة
والاشتغال راجع إلى المنع والترخيص في فعل المكلف من حيث إنه فعله ، وان لم يكن
له تعلق بالأعيان الخارجية .
وفيه : انه البحث عن الحظر والإباحة لا يختص بالأعيان الخارجية ، بل ما ذكره
القوم وجها لكل من القولين ، يعم جميع أفعال العباد .
فان القائلين بالحظر ، استدلوا له بان العبد حيث إنه مملوك ، لا بد وأن يكون
زبدة الأصول — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩٠