بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته ، والبحث عن امكان اجتماع الأمر والنهي وامتناعه ،
وما شاكل ، وتسمى هذه المباحث بالبحث عن الاستلزامات العقلية ، والبحث عن
المداليل .
القسم الثاني : ما يوجب العلم التعبدي بالحكم الشرعي ، وهذا قسمان . أحدهما :
ما يكون البحث صغرويا كمباحث الألفاظ ، من قبيل البحث عن أن الامر ظاهر في
الوجوب ، أم لا ؟ وما شاكل . ثانيهما : ما يكون البحث كبرويا ، أي يكون البحث فيه عن
حجية شئ لا ثبات الأحكام الشرعية كالبحث عن حجية الخبر الواحد وساير مباحث
الحجج ، وقد مر الكلام في هذه الأقسام الثلاثة .
القسم الرابع : ما لا يوصلنا إلى الحكم الواقعي بالقطع الواجداني ولا بالعلم التعبدي ،
بل يبحث فيه عن القواعد المتكفلة لبيان الأحكام الظاهرية في فرض الشك في الحكم
الواقعي ، وتسمى هذه القواعد بالأصول العملية الشرعية ، ويعبر عن الدليل الدال
على الحكم الظاهري بالدليل الفقاهتي ، كما يعبر عن الدليل الدال على الحكم الواقعي
بالدليل الاجتهادي ، وانما يعبر عن الحكم المجعول في ظرف الشك في الحكم الواقعي
بالحكم الظاهري لتمييزه عن الحكم المجعول للشئ بعنوانه الأولى ، لا بعنوان انه
مشكوك فيه ، والا فالحكم الظاهري أيضا حكم واقعي مجعول للشئ بعنوان انه
مشكوك فيه .
والقسم الخامس : ما يبحث فيه عن القواعد المتكفلة لتعيين الوظيفة العقلية عند
العجز عن ما تقدم ، وتسمى هذه القواعد بالأصول العملية العقلية ، ومحل الكلام
في المقام هو القسمان الأخيران وحيث إن الأصوليين أدرجوا الخامس في الرابع وتعرضوا
للبحث عنهما في عرض واحد ونحن نتبعهم في ذلك .
انحصار الأصول العملية في أربعة
الأمر الثالث : ان الأصول العملية التي هي محل البحث فعلا ، والمرجع عند الشك