بالعلم الاجمالي ، فلا يتم فيها فإنه لا يستنبط الحكم منها ، لا الظاهري ، ولا الواقعي ، ولذا
ليس للفقيه ، الافتاء بالإباحة مستندا إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
أجبنا عنه بما يظهر ببيان أمرين - أحدهما - ان المسألة الأصولية هي ما يقع أحد
طرفي المسألة في طريق الاستنباط ، ولا يعتبر فيها وقوع النتيجة على جميع التقادير في
طريق الاستنباط مثلا ، البحث عن حجية خبر الواحد لا يقع نتيجته على تقديري الحجية
وعدمها في طريق الاستنباط بل انما تقع في طريقه على التقدير الأول خاصة .
الثاني : ان البحث في البراءة التعقلية ليس عن تمامية قاعدة قبح العقاب بلا بيان ،
وعدمها لان محل البحث في ذلك هو علم الكلام ، ولم يخالف في هذه القاعدة أحد الا
الأشعري ، وانما يبحث في الأصول ، عن انه هل تدل اخبار الاحتياط ، والتوقف وما شاكل
على لزوم الاحتياط في الشبهة البدوية كما يدعيه الاخباري ، أم لا تدخل على ذلك كما هو
مدعى الأصوليين ، واما كون المرجع على تقدير عدم الدلالة هو قاعدة القبح فهو متفق
عليه بين الفريقين ، وبديهي ان البحث في ذلك يكون من المسائل الأصولية لوقوع النتيجة
على تقدير الدلالة في طريق الاستنباط .
وبذلك يظهر الحال في قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، إذ في الأصول
لا يبحث عن هذه القاعدة ، وانما يبحث عن أن اخبار الحل والإباحة هل تشمل أطراف
العلم الاجمالي أم لا ؟ ولا كلام في أنه على فرض عدم الشمول يكون المرجع القاعدة
المشار إليها ، وبديهي ان البحث في ذلك يكون من المسائل الأصولية ، وعلى الجملة ، بعد
تعميم الأحكام إلى الظاهرية ، وتعيين مورد البحث في الأصول العملية العقلية ، دخول
مسائل الأصول العملية مطلقا في المسائل الأصولية من دون ان يضم القيد المزبور ،
واضح .
اقسام المسائل الأصولية
الأمر الثاني : ان المسائل الأصولية تنقسم إلى اقسام خمسة .
القسم الأول : ما يوجب القطع الوجداني بالحكم الشرعي ، كالبحث عن الملازمة