تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
بالعلم الاجمالي ، فلا يتم فيها فإنه لا يستنبط الحكم منها ، لا الظاهري ، ولا الواقعي ، ولذا ليس للفقيه ، الافتاء بالإباحة مستندا إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان . أجبنا عنه بما يظهر ببيان أمرين - أحدهما - ان المسألة الأصولية هي ما يقع أحد طرفي المسألة في طريق الاستنباط ، ولا يعتبر فيها وقوع النتيجة على جميع التقادير في طريق الاستنباط مثلا ، البحث عن حجية خبر الواحد لا يقع نتيجته على تقديري الحجية وعدمها في طريق الاستنباط بل انما تقع في طريقه على التقدير الأول خاصة . الثاني : ان البحث في البراءة التعقلية ليس عن تمامية قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وعدمها لان محل البحث في ذلك هو علم الكلام ، ولم يخالف في هذه القاعدة أحد الا الأشعري ، وانما يبحث في الأصول ، عن انه هل تدل اخبار الاحتياط ، والتوقف وما شاكل على لزوم الاحتياط في الشبهة البدوية كما يدعيه الاخباري ، أم لا تدخل على ذلك كما هو مدعى الأصوليين ، واما كون المرجع على تقدير عدم الدلالة هو قاعدة القبح فهو متفق عليه بين الفريقين ، وبديهي ان البحث في ذلك يكون من المسائل الأصولية لوقوع النتيجة على تقدير الدلالة في طريق الاستنباط . وبذلك يظهر الحال في قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، إذ في الأصول لا يبحث عن هذه القاعدة ، وانما يبحث عن أن اخبار الحل والإباحة هل تشمل أطراف العلم الاجمالي أم لا ؟ ولا كلام في أنه على فرض عدم الشمول يكون المرجع القاعدة المشار إليها ، وبديهي ان البحث في ذلك يكون من المسائل الأصولية ، وعلى الجملة ، بعد تعميم الأحكام إلى الظاهرية ، وتعيين مورد البحث في الأصول العملية العقلية ، دخول مسائل الأصول العملية مطلقا في المسائل الأصولية من دون ان يضم القيد المزبور ، واضح .

اقسام المسائل الأصولية

الأمر الثاني : ان المسائل الأصولية تنقسم إلى اقسام خمسة . القسم الأول : ما يوجب القطع الوجداني بالحكم الشرعي ، كالبحث عن الملازمة