نقل أحدهما اتفاق علماء عصر ، ونقل الاخر اتفاق علماء عصر آخر ، فلا تعارض بينهما ،
بلا لا بد للمنقول إليه من ملاحظة لكل الأقوال وفرضها كأنه حصلها ، وان كان المنقول
لهما شيئا واحدا يقع التعارض بينهما .
وبما ذكرناه ظهر حال ما إذا نقل أحدهما المسبب والاخر السبب .
الثاني : في حكم نقل التواتر - من حيث المسبب والسبب - وملخص القول فيه ان
نقل التواتر ، قد يوجب قطع المنقول إليه بما أخبر به ، لو علم به ، ولو لم يكن بينهما ملازمة
عادية وقد لا يوجب ذلك ، وفى الأول يكون النقل حجة دون الثاني ، كما يظهر لمن راجع
ما ذكرناه في الاجماع المنقول ، هذا فيما إذا لم يترتب الأثر على الخبر المتواتر من حيث
هو ، والا وجب ترتيبه .
في حجية الشهرة الفتوائية وعدمها
المبحث الرابع : في حجية الشهرة الفتوائية وعدمها ، وملخص القول في المقام ، ان
الشهرة على اقسام ، الأول الشهرة في الرواية ، ويقابلها الشاذ النادر الذي لم ينقله المشهور .
الثاني : الشهرة في الاستناد وهي المعبر عنها بالشهرة العملية ، أي يكون استنادهم في
الفتوى إلى تلك الرواية ، ويقابلها الشاذ النادر الذي لم يستند المشهور في الفتوى إليه بل
أعرضوا عنه . الثالث : الشهرة في الفتوى من دون ان يعلم مستندهم ، ويقابلها الشاذ النادر
الذي لم يفت به المشهور ، اما الأولان فسيأتي الكلام فيهما في مبحث التعادل والتراجيح .
انما الكلام في المقام في القسم الثالث ، وقد استدل لحجية تلك الشهرة أي الشهرة
الفتوائية ، بوجوه .
الأول : قوله ( ع ) في مقبولة ابن حنظلة بعد الامر بأخذ المشهور وترك الشاذ النادر ،
فان المجمع عليه لا ريب فيه ( 1 ) إذ المراد به المشهور لا الاجماع المصطلح للامر بترك
هامش
1 - الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 1 .