بما هي قابلة لآل ، وهي تشمل اسم الجنس .
ثانيهما : ما يكون حدا وسطا بين اسم الجنس ، القابل للصدق على كثيرين عرضيا ،
وبين الماهية المتعينة بشخص معين ، وهي التي تكون محل الكلام ، وتصدق على افراد
الماهية تبادليا - وبعبارة أخرى - المراد بالنكرة في محل الكلام الطبيعة المقيدة بالوحدة
المعبر عنها بالحصة في كلمات بعضهم .
والمعروف في الألسنة ان النكرة وضعت للدلالة على الفرد المردد في الخارج .
وهو على ظاهره بين الفساد : إذ لا وجود للفرد المردد ، لان كل ما هو موجود فهو متعين ولا
يعقل كونه مرددا بين نفسه وغيره .
وذكر المحقق الخراساني انها تستعمل ، تارة في الفرد المعين في الواقع المجهول
عند المخاطب المحتمل الانطباق على غير واحد من افراد الطبيعة وذلك في النكرة
الواقعة في حيز الاخبار كما في ( جاء رجل من أقصى المدينة ) وتستعمل أخرى في الطبيعة
المأخوذة مع قيد الوحدة وذلك في النكرة الواقعة في حيز الطلب كما في ( جئني برجل )
فيكون حصة من الرجل ويكون كليا ينطبق على كثيرين ، وبالجملة النكرة اما هي فرد
معين في الواقع غير معين للمخاطب أو طبيعي مقيد بمفهوم الوحدة - وبعبارة أخرى -
حصة كلية فيكون كليا قابلا للانطباق .
وفيه : ان المفهوم منها في الموردين شئ واحد ، واللفظ انما يستعمل في معنى
واحد وقع في حيز الطلب أو الاخبار ، واستفادة التعين في المورد الثاني ، لا تستند إلى نفس
اللفظ ، بل انما هي تكون من الخارج من جهة نسبة الفعل الخارجي إليه - وبعبارة أخرى -
ان النكرة ليس لها وضع مخصوص ، بل هي مركبة من اسم الجنس ، والتنوين ، والأول يدل
على نفس الطبيعة المهملة . والثاني ، وضع لإفادة فرد غير معين في مرحلة الاسناد اخبارا ،
أو انشاءا ، فلا يكون المفهوم منها في الموردين الا شئ واحد ، وهي الحصة غير المعينة
في مرحلة الاسناد ، والتعين الواقعي فيما إذا وقعت في حيز الاخبار ، غير مربوط بمفهوم
اللفظ .
ثم إنه يقع الكلام في أن التنوين ، هل يدل على مفهوم الوحدة ، فيكون مفاد النكرة
زبدة الأصول — صفحة 392
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩٢