الطبيعة الكلية المقيدة بمفهوم الوحدة ، أي عنوان أحد التشخصات ، فتكون هي أيضا كليا ،
إذ ضم الكلى إلى الكلى ، لا يصيره جزئيا كما اختاره المحقق الخراساني ، أم يدل على
مصداقها اما معينا أو مرددا ، أم يدل على أحد التشخصات المفردة بنحو يكون القيد
المفهوم منه نفس التشخص غير المعين المنطبق على الخارج بنحو التبادل ، وان أحد اخذ
كما ، للقيد وإشارة إلى كم التشخص كما اختاره المحقق العراقي ( ره ) وجوه .
: الأظهر ما ذكره المحقق الخراساني وذلك ، لان القيد ليس مصداق
أحد التشخصات لا معينا كما تقدم ولا مرددا ، لما عرفت من أنه لا ذات له ولا وجود ،
ولا نفس التشخص ، لان له أيضا مفهوما ومصاديق ، ولا ريب في أن مفهومه ليس قيدا
وكذلك جميع المصاديق ، بل مصداق واحد ، وحينئذ فلا بد من اختيار أحد الطرق الثلاثة الأخر
، فالأظهر ما اختاره المحقق الخراساني .
ثم إنه قد عرفت في ضمن المباحث السالفة ان اسم الجنس موضوع للماهية
المهملة الجامعة بين جميع الخصوصيات التي يمكن ان يطرأ عليها ، وبديهي ان الاطلاق
والتقييد من الخصوصيات الطارئة على الماهية المهملة ، فهما خارجان عن حريم
الموضوع له والمستعمل فيه ، وعليه فالتقييد لا يوجب المجاز لاستعمال اللفظ في معناه
الموضوع له والتقييد مستفاد من دال آخر .
واما على ما نسب إلى المشهور من كون اللفظ موضوعا للمطلق أي المقيد بالارسال
والشمول ، ففي الكفاية ان المطلق بهذا المعنى لطرو التقييد غير قابل ، فان ماله من
الخصوصية ينافيه ويعانده ، فيرد عليه انه على هذا المسلك أيضا لا يستلزم التقييد المجاز ،
إذ المراد الاستعمالي منه هو المطلق ، واستعمل اللفظ فيه ، والتقييد انما يدل على أن المراد
الجدي هو المقيد ، دون المطلق ولا يدل على أن اللفظ استعمل في المقيد ليكون مجازا
- وبعبارة أخرى - ان المطلق حينئذ يكون كالعام فكما مر في العام والخاص ان التخصيص
لا يوجب كون استعمال العام مجازا ، لأنه لا يوجب التصرف في الدلالة التفهيمية ، بل
في الدلالة التصديقية فكذلك في المطلق .
ولكن ذلك في التقييد بالمنفصل ، واما في المقيد المتصل فيتم ما افاده المحقق
زبدة الأصول — صفحة 393
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩٣