الخراساني ، إذ لا يجرى فيه ما ذكرناه في التخصيص بالمتصل ، من أن أداة العموم موضوعة
لإفادة الشمول لجميع افراد ما يصلح ان يراد من مدخولها فتقييد المدخول لا ربط له
بأداة العموم ، والوجه في عدم الجريان واضح ، فان المطلق على هذا المسلك موضوع
للطبيعة المقيدة بالارسال والشمول لجميع افرادها ، وبديهي ان التقييد ينافي ذلك .
فالمتحصل انه على ما نسب إلى المشهور لابد من التفصيل بين التقييد بالمتصل
وبالمنفصل ، والبناء على المجازية في الأول ، دون الثاني .
مقدمات الحكمة
الفصل الثاني : في مقدمات الحكمة ، وقبل بيانها لابد وان يعلم أن المحمول
في القضية تارة يكون من قبيل الذات والذاتيات ، وأخرى ، يكون من المعقولات الثانوية
من قبيل : الانسان نوع ، والحيوان جنس ، وثالثة ، يكون من غيرهما مما هو قابل للسراية إلى
حصص الموضوع وافراده في الخارج ، فإن كان من قبيل الذات والذاتيات ، يستكشف ان
المأخوذ هي الطبيعة التي قصر النظر على ذاتها وذاتياتها ، وان كان من المعقولات الثانوية
يستكشف انه لوحظت الطبيعة مجردة عن الخصوصيات ، ومأخوذة بنحو بشرط لا في
الموضوع ، وان كان المحمول من غير هذين القسمين ، يعلم عدم اخذ الطبيعة من حيث
هي ، ولا بنحو بشرط لا ، فيدور الامر بين اخذها مطلقة وسارية في جميع الافراد ، بمعنى
عدم دخل شئ من الخصوصيات في الحكم ، وبين اخذها بشرط شئ بمعنى دخل
خصوصية من الخصوصيات فيه ، فلا بد في الحكم بأحدهما من إقامة الدليل عليه فلو كانت
هناك قرينة خاصة فلا كلام ، والا فان تمت المقدمات التي سيمر عليك المسماة
بمقدمات الحكمة يحكم باخذها مطلقة والا فلا ، وتلك المقدمات ثلاث :
الأولى : ان يكون المتكلم الحاكم متمكنا من بيان القيد على فرض دخله في
الحكم بانشاء واحد ، أو بانشائين ، أو بنحو آخر كالاخبار ، والا فلا يكون لكلامه اطلاق
في مقام الاثبات حتى يكون كاشفا عن الاطلاق في مقام الثبوت ، وعدم دخل القيد