في الحكم ، لفرض انه على فرض دخله ، لا يتمكن المولى من بيانه ، ومعه كيف يكون
اطلاق كلامه في مقام الاثبات كاشفا عن الاطلاق في مقام الثبوت .
الثانية : ان يكون المتكلم في مقام بيان تمام مراده من الجهة التي نحاول التمسك
باطلاق كلامه لكشف الاطلاق من تلك الجهة في مقام الثبوت ، ولا يكون في
مقام الاهمال أو الاجمال كما في قوله تعالى ( أقيموا الصلاة ) ( 1 ) و ( تيمموا صعيدا طيبا ) ( 2 ) وكما
في قول الطبيب للمريض اشرب الدواء ، ولا يكون في مقام البيان من جهة أخرى ومسوقا
لبيان حكم آخر كما في قوله تعالى ( فكلوا مما أمسكن ) ( 3 ) الوارد في مقام بيان عدم كون ما
افترسه الكلب المعلم باصطياده ميتة سواء أمسك من الحلقوم أو من غيره . فإنه لا يكون
واردا في مقام بيان اثبات طهارة موضع الامساك من الصيد ، وعلى الجملة يعتبر ان يكون
المتكلم في مقام البيان من جهة التي يراد التمسك باطلاق كلامه من تلك الجهة ، إذ مع
فرض عدم كون المولى في مقام البيان ، أو كونه في مقام بيان حكم آخر لا معنى للتمسك
باطلاق كلامه والحكم بان ما بينه تمام مراده . وهذا من الوضوح بمكان .
ثم إن لابد من التنبيه على أمرين ، أحدهما : ان في المقام نزاعا معروفا بين الشيخ
الأعظم وبين المحقق الخراساني وهو ان عدم البيان الذي هو من المقدمات .
هل هو عدم البيان إلى الأبد ولو منفصلا بحيث إذا ظفرنا بعد على المقيد يكشف
ذلك عن اختلال المقدمة الثانية ، فلا اطلاق للمطلق أصلا . فالامر الثاني : هو عدم اتيان
المتكلم في كلامه ما يدل على اعتبار قيد لا متصلا ولا منفصلا ، اختاره الشيخ وتبعه
المحقق النائيني ( ره ) .
أو ان الجزء المقتضى للاطلاق هو عدم بيان القيد متصلا ، واما بيان القيد منفصلا
فهو لا يضر بالاطلاق ، وانما يوجب تقييد المراد الجدي ، اختاره المحقق الخراساني ( ره )
والحق هو ما اختاره المحقق الخراساني ( ره ) فالمراد بكون المتكلم في مقام البيان هو
هامش
1 - البقرة / 34
2 - المائدة / 9
3 - المائدة / 4