أحدهما الرابع : ان يلتزم بتقييد مفهوم كل منهما بمنطوق الاخر ، من دون تصرف في شئ
من المنطوقين .
الخامس : ان يجعل الشرط ، هو القدر المشترك بينهما بان يكون تعدد الشرط قرينة
على أن الشرط في كل منهما ليس بعنوانه الخاص ، بل بما هو مصداق لما يعمهما من
العنوان قال صاحب الكفاية ( ره ) ان العقل يعين هذا الوجه .
السادس : رفع اليد عن المفهوم في خصوص أحد الشرطين ، وبقاء الاخر على
مفهومه ، نسب ذلك إلى الحلي ، وفى الكفاية انه لا وجه له الا ان يكون ما أبقى على
المفهوم أظهر ، هذه هي تمام الوجوه المتصورة في هذه الموارد .
اما الوجه الأول : فقد استدل له : بان ثبوت المفهوم للقضية الشرطية تابع لثبوت
الخصوصية المستتبعة له كما تقدم ، وحيث إن المفهوم بنفسه ليس مدلولا للكلام حتى
يتصرف فيه ، بل لابد من التصرف في المنطوق ، بدلالته على الخصوصية وهي الحصر ، فلا
محالة يقع التعارض ، بين دلالة كل منطوق على الثبوت عند الثبوت ، مع دلالة الاخر
على الحصر ، وبما ان دلالة المنطوقين على الثبوت عند الثبوت ، أقوى من دلالتهما على
تلك الخصوصية فتنتفى دلالتهما عليها فلا يثبت المفهوم لهما ، لا يقال : انه يرفع اليد عن
دلالتهما على تلك الخصوصية في بعض مدلوله لا في جميعه ، فإنه يقال : ان تلك
الخصوصية بسيطة ، فاما ان تؤخذ في المنطوق أو لا ، فالتبعيض باخذها في الجملة مما
لا يعقل .
وفيه : ان التقييد ان كان مستلزما للتصرف في الاستعمال كان هذا الوجه متعينا ،
ولكن بما انه لا يلزم التصرف فيه ، بل يوجب التصرف في الإرادة الجدية مثلا لو قال أكرم
العلماء ثم قال لا تكرم زيدا ، يكون المستعمل فيه هو الجميع لا العلماء غير زيد ، والخاص
يوجب التصرف في الإرادة الجدية ، وبسببه يحكم بعدم إرادة تمام مدلول العام بالإرادة
الجدية ، وفى المقام كل من المنطوقين استعمل فيما وضع له ، ويدل على الثبوت عند
الثبوت مع الحصر ، الا انه لا بد من التصرف في مدلوله الثاني ، والالتزام بعدم كونه بتمامه
زبدة الأصول — صفحة 258
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥٨