وللمحقق النائيني ( ره ) في المقام كلام ، بعد الاعتراف بدوران الامر بين الامرين
والتصرف في أحد الاطلاقين ، وحاصله ، انه حيث لا مرجع لأحدهما على الاخر ، ولا
يمكن الاخذ بكليهما للعلم الاجمالي بعدم إرادة أحدهما ، فيسقطان معا وحيث انه يعلم
بوجوب القصر في المثال عند تحقق مجموع الشرطين على كل تقدير ، واما في فرض
انفراد كل من الشرطين بالوجود ، فثبوت الجزاء فيه يكون مشكوكا فيه ، ولا أصل لفظي
في المقام على الفرض ، لسقوط الاطلاقين بالتعارض ، فتصل النوبة إلى الأصل العملي ،
وهو يقتضى عدم وجوب القصر عند تحقق أحد الشرطين لاستصحاب بقاء وجوب التمام
الثابت في حال خفائهما المشكوك تبدله إلى وجوب القصر عند خفاء أحدهما ،
ويوافقه أصل البراءة ، فتكون النتيجة موافقة لتقييد الاطلاق المقابل للعطف بواو .
ويرد عليه ، مضافا إلى ما سنبينه في وجه المختار من أنه لاحد الاطلاق مرجح
على الاخر ، انه لو سلم ذلك يقع التعارض بين الاستصحاب المشار إليه ، واستصحاب بقاء
وجوب القصر في نفس ذلك المحل ، لو عاد إلى منزله من السفر حيث إن الثابت هناك
وجوب القصر فيستصحب ذلك ، كما أن أصالة البراءة عن وجوب القصر تعارضها أصالة
البراءة عن وجوب التمام بعد العلم بوجوب أحدهما .
مع أنه لو سلم تمامية الأصل المشار إليه وعدم المعارض له ، لا تصل النوبة إليه
لعموم ما دل على وجوب القصر على المسافر بناءا على ما هو الظاهر من صدق المسافر
على من خرج من منزله قاصدا السفر إلى المسافة ، وقد خصص ذلك ، بما دل على أنه لا
يقصر ما لم يصل إلى حد الترخص ، وحيث انه مجمل مفهوما ، والقدر المتيقن منه ما لو لم
يخف الاذان ولا الجدران ، وفى مورد الشك وهو ما لو خفى أحدهما لابد من الرجوع
إلى ما دل على وجوب القصر فتكون النتيجة موافقة لتقييد الاطلاق المقابل للعطف بأو .
وحق القول في المقام انه يتعين تقييد الاطلاق المقابل ب ( أو ) وابقاء
الاطلاق المقابل للعطف بواو وتكون النتيجة كفاية أحدهما في وجوب القصر ، وهو
يبتنى على مقدمة .
وهي ان الميزان الكلى الذي يعمل به في موارد المعارضة هو انه إذا كان
زبدة الأصول — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٦٠