مرادا جديا ، والتبعيض في ذلك المقام بالالتزام بإرادة الحصر ، بالنسبة إلى غير هذا الفرد
مما لا محذور فيه فتدبر فإنه دقيق
واما الوجه الرابع : فهو بظاهره غير معقول الا ان يرجع إلى الوجه الثاني إذا المفهوم
من المداليل الالتزامية ، والدلالة عليها دلالة عقلية ، والتصرف فيه بتقييد أو تخصيص ، من
دون التصرف في المنطوق ، غير معقول : لان الحكم العقلي لا يقبل ذلك ، لان مرده إلى
انفكاك اللازم عن الملزوم والمعلول عن علته وهو مستحيل .
واما الوجه الخامس : فقد استدل له المحقق الخراساني بان الأمور المتعددة بما هي
مختلفة لا يمكن ان يكون كل منها مؤثرا في واحد ، فإنه لابد من الربط الخاص بين العلة
والمعلول ، ولا يكاد يكون الواحد بما هو واحد مرتبطا بالاثنين بما هما اثنان ، ولذلك
أيضا لا يصدر من الواحد الا الواحد ، فلابد من المصير إلى أن الشرط في الحقيقة واحد
وهو القدر المشترك بين الشرطين .
وفيه : ما تقدم من أنه ليس في باب الأحكام الشرعية تأثير وتأثر وعلية حتى يجرى
ذلك ، مع أنه لو التزمنا بالوجه الثالث ، وهو كون المجموع شرطا لا مجال لهذا الوجه .
اما الوجه السادس : فاورد عليه المحقق الخراساني بان رفع اليد عن المفهوم في
خصوص أحد الشرطين وبقاء الآخر على مفهومه لا يصار إليه الا بدليل آخر ، الا ان يكون
ما أبقى على المفهوم أظهر .
وفيه : انه بذلك لا يرتفع التعارض وان دل عليه الدليل : لان التنافي انما يكون بين
منطوق كل منهما مع مفهوم الآخر ، إذ مفهوم كل منهما انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط
المأخوذ فيه ، وهذا ينافي ثبوته عند ثبوت الشرط الآخر ، وعلى ذلك فلو رفع اليد عن
المفهوم في أحدهما بقي التنافي بين مفهوم الاخر ، ومنطوق هذا .
فيدور الامر بين الوجه الثاني وهو تقييد اطلاق كل من الشرطين باثبات العدل له ،
وبين الوجه الثالث ، وهو تقييد اطلاق كل منهما بانضمامه إلى الشرط الآخر ، - وبعبارة
أخرى - يدور الامر بين تقييد الاطلاق المقابل للعطف بكلمة أو - وبين تقييد الاطلاق
المقابل للعطف بكلمة واو -
زبدة الأصول — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥٩