يكون مع اختلاف المضاف إليه انما يتحقق بكون الشئ صحيحا تاما من طبيعة ، وفاسدا
وناقصا من أخرى ، لا من حيث ترتب اثر دون آخر ، مثلا ، الخل صحيح وفاسد ، صحيح
بالإضافة إلى الخل فاسد بالنسبة إلى ماء التمر ، وليس لترتب الأثر دخل في ذلك .
وان كان المضاف إليه للتمامية هو الأثر ، فالصحيح هو ما يترتب عليه جميع الآثار
فان ترتب عليه اثر دون آخر ، لا يكون صحيحا فلا يصح ان يقال إنه صحيح بلحاظ اثر
دون آخر .
والحق في المقام ان يقال إن الصحة والفساد إذا أضيفتا إلى الأمور الخارجية ، يراد
من الصحيح ما يترتب عليه الآثار المرغوبة منه ، ومن الفاسد ما لا يترتب عليه شئ من
الآثار ، واما ما يترتب عليه بعض الآثار دون بعض فهو المعيب .
واما في الشرعيات ، فهما ليسا بهذا المعنى قطعا ، اما في المعاملات فلان البيع مثلا
لا اثر له وثبوت الملكية وترتبها عليه انما يكون حكما واعتبارا شرعيا ، وهو خارج عن
قدرة البايع وفعل اختياري للمولى وفعل المكلف غير مؤثر فيه ، وبالجملة باب التأثير
والتأثر ، والعلية والمعلولية ، أجبني عن الحكم وموضوعه وليس الموضوع سببا للحكم
ومؤثرا فيه .
واما في العبادات ، وان كان يمكن تصوير هذا المعنى فيها بناءا على مسلك العدلية
من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد ، بدعوى ان الصحيح هو ما يؤثر في حصول
المصلحة التي دعت المولى إلى الامر بالفعل ، والفاسد ما لا يؤثر فيه الا ان الصحيح
والفاسد ، يطلقان فيها عند الأشاعرة المنكرين لتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد ، وبعض
الامامية القائل بتبعيتها للمصالح في الجعل ، بما لهما من المعنين الذين يطلقان عليهما عند
المشهور من العدلية ، فيستكشف من ذلك ، انه ليس مرادهم من الصحة والفساد ترتب
الأثر وعدمه .
بل المراد بالصحة في الشرعيات انطباق الماتى به والموجود الخارجي على ما هو
طرف اعتبار الشارع وحكمه ، ويكون شاملا لجميع قيوده ، وبالفاسد ، ما لا يكون
كذلك ، مثلا إذا قال الشارع ان العقد العربي المقدم ايجابه على قبوله ، سبب للملكية ، فإذا
زبدة الأصول — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢١٣