والمحقق الخراساني ( ره ) تبع صاحب التقريرات في ذلك ، واستدل لعدم جريان
النزاع في القسم الثاني ، بان اثره لا ينفك عنه ، وفى الثالث بأنه لا اثر له ، واختار جريان
النزاع في القسم الأول ، سواء كان من قبيل العقود والايقاعات أم كان من قبيل التحجير
والحيازة وأمثالهما ، - وبعبارة أخرى - ان الداخل في العنوان هو المعاملة بالمعنى الأعم .
وأورد المحقق النائيني على ما افاده في القسم الأول ، بان المعاملة بالمعنى الأعم
الشاملة للتحجير والحيازة وأمثالهما ، لم يتوهم أحد دلالة النهى فيها على الفساد فالمراد
بها هي العقود والايقاعات خاصة .
وفيه : انه كما أن الملكية الحاصلة بالبيع من الأمور الاعتبارية التسبيبية لا الواقعية ،
وبهذا الاعتبار دخلت في محل النزاع ، من جهة انه بما ان الاعتبار فعل الشارع فيمكن ان لا
يعتبرها لو كان السبب مبغوضا له ، كذلك ثبوت الملكية بالحيازة والحق بالتحجير
من الأمور الاعتبارية بلا فرق أصلا ، فالأظهر دخولها في محل النزاع .
واما ما افاده العلمان من عدم دخول القسم الثاني في محل النزاع فهو متين جدا
ولكن لا لما افاده المحقق الخراساني ، بل لعدم قابلية للاتصاف بالصحة والفساد فإنه
يختص بما يكون مرغوبا فيه وهو لا يكون كذلك فيه ، بل يكون اثره الشرعي مجعولا
على المكلف كباب الضمانات والمحرمات ، والحدث ، الا ترى انه لا يقال لشرب الخمر
غير المحرم للاضطرار انه فاسد ، ولسبب الضمان الذي لا يترتب عليه كالأكل في موضع
حق المارة انه اتلاف فاسد ، ولما صدر من المسلوس والمبطون انه فاسد .
ثم لا يخفى انه يذكر مما ذكرناه من أنه لا يدخل في عنوان النزاع الا ما كان قابلا
للاتصاف بالصحة والفساد . انه يخرج عن محل النزاع أمران آخران .
أحدهما : البسائط فإنها تتصف بالوجود والعدم لا بالصحة والفساد ، وان شئت
قلت . انهما وصفان للموجود الخارجي ، وفى البسائط مع فرض الوجود الخارجي يكون
الشئ تاما ومع عدمه يكون معدوما لا فاسدا .
الثاني : موضوعات التكاليف ، وذلك لان الصحة والفساد كانتا بمعنى ترتب الأثر
وعدمه ، أم كانتا بمعنى مطابقة الماتى به لما هو طرف اعتبار الشارع أو حكمه كما
زبدة الأصول — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢١١