هو جعل على الافراد المقدر وجودها ، وبعد وجودها يصير المجعول فعليا ، فالصحة
في الموارد الخاصة تكون مجعولة على فرض كون الصحة مجعولة على الكلى كما
هو الشأن في جميع الأحكام التكليفية والوضعية كما لا يخفى .
ثم إن المحقق الخراساني ( ره ) ذهب في المعاملات إلى التفصيل بين الكلية منها ،
كالبيع ، والإجارة ، والصلح ، والنكاح ، وما شاكل ذلك ، وبين الخارجية الشخصية فبنى
على أنهما في الأولى مجعولان شرعا ، وفى الثانية منتزعان واقعا بدعوى ان المأخوذ في
أدلة الامضاء هو المعاملات الكلية ، واما الشخصية فإنما تتصف بهما لأجل انطباق
المعاملة الخارجية مع ما هو المجعول سببا ، وعدمه .
وفيه : ان الصحة والفساد بمعنى مطابقة الموجود الخارجي لما جعل سببا
في الأحكام الوضعية ، لا يكونان مجعولين في المعاملات أيضا ، فان انطباق الكلى
على الفرد كان الكلى أمرا تكوينيا أم جعليا ، عقلي قهري ، وان شئت قلت إن المجعول
الشرعي هو جعل شئ خاص سببا ، وفى هذا المقام لا معنى للصحة والفساد ، لأنهما من
صفات الموجود الخارجي ، وهو انما يتصف بهما باعتبار انطباق المجعول الشرعي عليه
وعدمه ، والانطباق وعدمه لا يكونان مجعولين فهما في المعاملات أيضا غير قابلين
للجعل بل أمران واقعيان .
مع أنه إذا كانت الصحة مجعولة للكلي لا محالة تكون صحة كل فرد مجعولة ولا
يعقل التفكيك .
الأصل في المسألة
الثامنة : لا أصل في المسألة يعول عليه في المسألة الأصولية ، إذ الأصل المتوهم
وجوده ليس الا الاستصحاب ، ولا مجرى له في المقام ، إذ الملازمة وان لم تكن داخلة
تحت إحدى المقولات لكنها من الأمور الواقعية الأزلية ، وليست لها حالة سابقة ، فان
كانت موجودة فهي من الأزل والى الأبد كذلك فلا يتصور اليقين بأحد الطرفين في زمان