وانطباقه على المأمور به .
وأما إذا انكشف الخلاف فإن كان ذلك قبل فوات محل تدارك الجزء الناقص
مثلا ، فلا محالة لا يحكم بالصحة الا بعد الاتيان به لان موضوع الحكم بالصحة كان
هو الشك وقد ارتفع ، وان كان بعد فوات محل التدارك وكان الناقص مما لا يوجب نقصه
البطلان ، فالحق هو تبدل الصحة الظاهرية حينئذ بالصحة الواقعية : إذ لو لم يرفع الشارع
التكليف عن الناقص ، كان اللازم الاتيان به ، ولو رفع التكليف عنه وسقط عن الجزئية
كان الماتى به صحيحا واقعا .
وبذلك ظهر ما في كلام المحقق النائيني ( ره ) الملتزم بكون الصحة أمرا مجعولا
حتى في صورة كشف الخلاف . بدعوى ، انه في هذه الصورة يفرض الشارع ما اتى به
مطابقا للمأمور به ، إذ لا يمكن الحكم بالصحة مع عدم رفع اليد عن التكليف بما لم يأت
به ، ومعه يكون صحيحا واقعا لا ظاهرا كي تكون الصحة مجعولة .
ثم إن المحقق الخراساني بعد اختياره ان الصحة في العبادات بمعنى ، سقوط
الإعادة والقضاء في المأمور به الواقعي ، انما هي امر واقعي ومما يحكم به العقل .
قال وفى غيره ربما يكون مجعولا ، والتعبير ب ( ربما ) إشارة إلى أنه ان كان الماتى
به المنطبق عليه المأمور به بالامر الاضطراري ، أو الظاهري وافيا بجميع ما يكون المأمور به
بالامر الواقعي الأولى وافيا به من المصلحة ، أو كان وافيا بالمهم منها بحيث كان الباقي
غير لازم الاستيفاء يكون السقوط غير مجعول ، بل هو حينئذ امر واقعي .
ولكن حيث لا طريق لنا إلى كشف الملاكات وكون الماتى به وافيا بالجميع
لا محالة تكون الصحة مجعولة دائما وقد مر الكلام في ذلك في مبحث الاجزاء .
ثم إنه ( قده ) قال نعم الصحة والفساد في الموارد الخاصة لا يكاد يكونان
مجعولين بل هي انما تتصف بهما بمجرد الانطباق على ما هو المأمور به انتهى .
ولكن يرد عليه انه مع فرض مجعولية الصحة للكلي لا معنى لعدم كون الصحة
في الموارد الخاصة مجعولة ، إذ بعد فرض كون تعلق الاحكام بالطبايع على نحو القضية
الحقيقية ، لا يعقل عدم سراية الحكم المجعول إلى الفرد ، إذ الجعل المتعلق بالطبيعي انما
زبدة الأصول — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢١٥