وهذه هي حال الفضاء الخارجي ، فالكون لا حدود له ، تدور فيه نيران هائلة لا حصر لها ، هي
( السيارات والنجوم ) ، ومثالها كملايين الخذاريف ( 1 ) التي تدور على سطح معين بأقصى
سرعة يمكن تخيلها . . وهذا الدوران يمكن أن يتحول في أي يوم إلى صدام عظيم لا يمكن
تصوره . وفي تلك اللحظة الرهيبة يكون ما في الكون أشبه بآلاف من القاذفات النفاثة
المليئة بالقنابل النووية ، وهي تواصل رحلتها في الجو ، ثم تصطدم كلها مرة واحدة ! ! ان
اصطدام الأجرام السماوية ليس بغريب مطلقا ، بل الغريب حقا هو عدم وقوع هذا الاصطدام ،
فدراسة علم الفلك تؤكد امكان اصطدام الأجرام السماوية ، والحديث عن وجود النظام
الشمسي يدور حول وقوع صدام كبير بين بعض الأجرام السماوية قديما ، فإذا استطعنا أن
نتصور هذا التصادم على نطاق أوسع لاستطعنا أن نفهم جيدا ذلك ( الامكان ) الذي نحن
بصدده . . فهذا الواقع هو بعينه ما نسميه . . القيامة .
ان فكرة ( الآخرة ) التي تقرر أن نظام الكون الموجود حاليا سوف يدمر يوما ، لا تعني سوى
أن واقع الكون ، الذي نشاهده في صورة صغيرة أولية ، سوف يتجلى يوما في صورة نهائية
كبرى . فالقيامة حقيقة معلومة في أعماقنا ، ونحن اليوم نعرفها في حد ( الامكان ) ، ولسوف
نلقاها غدا في صورة الواقع .
* * *
( ج ) الحياة بعد الموت :
المسألة الثانية في هذا البحث هي مسألة الحياة بعد الموت .
هل هناك حياة بعد الموت ؟ ؟ هذا سؤال يتردد دائما في العقل الحديث ، ثم يستطرد
قائلا : لا . . . . لا حياة بعد الموت ، لأن الحياة التي أعرفها لا توجد الا في ظروف معينة
من تركيب العناصر المادية . وهذا التركيب الكيماوي لا يوجد بعد الموت ، اذن : فلا حياة
بعد الموت .
ويعتقد ت ر . مايلز بأن : البعث بعد الموت حقيقة تمثيلية ، وليس بحقيقة لفظية .
ثم يضيف قائلا :
انها قضية قوية عندي أن الانسان يبقى حيا بعد الموت ، وهذه القضية من الممكن ؟
لفظيا ؟ أن تكون حقيقة ، وهي قابلة لاختبار صحتها أو بطلانها بالتجربة ، ولكن المسالة
الرئيسية في طريقنا هي أننا لا نملك وسيلة لمعرفة الإجابة القطعية عن هذا السؤال الا
بعد الموت ، ولذلك يمكننا أن نقيس .
هامش
( 1 ) جمع خذروف ، وهي لعبة من الخشب ، مخروطية الشكل ، يسميها الأطفال ( النحلة )
( المراجع ) .