ويدعي بعض العلماء أن الأنسجة العصبية هي سبب الموت ، لأنها تبقى في الجسم إلى آخر
الحياة ولا تتجدد . ولو صح هذا التفسير القائل بأن النظام العصبي هو نقطة الضعف في
الجسم الانساني ، فمن الممكن أن نزعم ان أي جسم خال من ( النظام العصبي ) لابد أن يحيا
عمرا أطول من الأجسام ذات النظام العصبي ، ولكن المشاهدة العلمية لا تؤيدنا ، فان هذا
النظام لا يوجد مثلا في الأشجار ، وبعضها يعيش لأطول مدة ، ولكن شجرة القمح التي
لا يوجد بها هذا النظام العصبي لا تعيش أكثر من سنة ، وليس في كائن الأميبا جهاز
عصبي ، وهي مع ذلك لا تبقى على قيد الحياة أكثر من نصف ساعة ، ومقتضى هذا التفسير أيضا
أن تلك الحيوانات التي تعد من ( نسل أعلى ) ، والتي تتمتع بنظام عصبي أكمل وأجود ، لابد
أن تعيش مدة أطول من تلك التي هي أحقر نسلا وأضعف نظاما . ولكن الحقائق لا تؤيدنا في
هذا أيضا ، فان السلحفاة والتمساح وسمكة باتيك أطول عمرا من أي حيوان آخر ، وكلها
من النوع الثاني ؟ حقير النسل ، وضعيف النظام .
* * *
لقد أخفقت تماما تلك البحوث التي استهدفت أن تجعل من الموت أمرا غير يقيني ، يمكن
ألا يقع ، فبقي الاحتمال ، الذي أكدته الأزمان ، وهو أن يموت الانسان في أي عمر ، وفي
أي زمن ، ولم نستطع العثور على أي امكان يمنع الموت ، رغم جميع الجهود .
لقد بحث الدكتور الكسيس كيرل هذه المشكلة في مقال طويل بعنوان الزمن الداخلي ،
فذكر الجهود المخفقة التي بذلت في هذا الصدد ، ثم قال : إن
الانسان لن يسأم أبدا من البحث ( عن الخلود ) والسعي وراءه ، مع أنه لن يظفر به
إلى الأبد ، فتركيبه الجسماني يخضع لقوانين معينة ، انه يستطيع أن يوقف الزمن
( الفسيولوجي ) لأعضاء الجسد ، حتى يؤخر الموت لفترة قصيرة ، ولكنه لن يتغلب على الموت
أبدا ( 1 ) .
( ب ) ظواهر وأمثلة طبيعية :
في ضوء هذه الوقائع لم تعد مسالة نهاية العالم غير مفهومة ، فنحن على علم بالقيامات
الصغرى التي تقع على سطح الأرض ، وهي التي ستحدث مرة أخرى على نطاق أوسع ، حتى تشمل
الأرض المأهولة كلها .
ان الظاهرة الأولى التي تنذرنا بامكان القيامة هي الزلازل . . . . فبطن الأرض يحتوي على
مادة شديدة الحرارة ، نشاهدها عندما ينفجر البركان ، وهذه المادة تؤثر على الأرض ،
بشتى الطرق ، فمنها ما تصدر عنه أصوات مروعة رهيبة ، وما نحس به من الهزات الأرضية ،
التي
هامش
( 1 ) Man the Unknown , p . 175 .