في المادة وعمليات الطاقة ، لما وجد الانسان أسسا يقيم عليها كشوفه ومنجزاته
العلمية . ولولا النظام والضبط لحكمت عالمنا الاتفاقات والصدف المحضة ! ولكان من
المستحيل على علماء الطبيعة ان يقولوا . انه بمباشرة عمل ما في حالة معينة تحصل
نتيجة كذا . .
نظام العناصر والدورية
ان أول شئ يشاهده الطالب في معمل الكيمياء هو نظام العناصر ودوريتها ، وقد وضع
العالم الروسي ماندليف خريطة للعناصر الكيماوية ، بمقاديرها الجوهرية ، وسميت
بالخريطة الدورية Periodic Chart ، وفي ذلك الوقت لم تكن كل العناصر قد تم كشفها ،
حتى تملأ كل الخانات الموجودة في الخريطة ، فتركها ماندليف خالية ، إلى أن ملأها
العلماء فيما بعد ، كما تخيلها العالم الروسي من قبل كشفها بسنين طويلة ، وهذه
الخريطة تحوي جميع العناصر الجوهرية بأرقام وقوائم مختلفة . ومعنى الأرقام الجوهرية
هو العدد الخاص الذي يوجد في مركز الذرة ، من الشحنات الكهربية الايجابية
البروتون ، وهذا العدد هو الفارق بين ذرة عنصر وذرة عنصر آخر ، فالهيدروجين ، الذي
نعتبره أبسط عنصر يوجد في مركز ذرته شحنة واحدة من الكهربية الايجابية ، وكذلك توجد
في العنصر المسمى هيليم شحنتان ، وفي ليثيم ثلاث شحنات . وما كان لنا ان نتمكن من
وضع خرائط العناصر المختلفة الا بناء على قوانينها الرياضية العجيبة . وهل هناك مثال
للضبط أفضل من أننا عثرنا على العنصر رقم ( 101 ) بمجرد معرفة شحناته الكهربية الخمسة
عشر ؟ ! ! .
ليس من الممكن أن يطلق العلماء على هذا النظام الرائع في الطبيعة عبارة : الصدفة
الدورية Periodic Chance ، وانما هو القانون الدوري Periodic Law وليس من الممكن
أو نتنكر لما تطلبه هذه الضوابط والنظم من وجود اله ومهندس . . فان عدم ايمان العلم
الحديث بالإله انكار في الواقع لكشوفه كنتيجة حتمية ! .
* * *
سوف يحدث كسوف للشمس يوم 11 أغسطس سنة 1999 م ، ويمكن رؤيته كاملا في كورنفال ( 1 ) ،
ليس هذا مجرد تنبؤ قياسي ، ولكن علماء الفلك يؤمنون بأنه لا بد من هذا الكسوف ، بناء
على نظام دوران الشمس الموجود حاليا .
ولكم نتحير عندما نرفع أعيننا إلى السماء ، ونشاهد الكواكب والنجوم التي لا حصر لها ،
ان هذه الكرات السماوية ، التي لا تزال معلقة في الفضاء ، منذ قرون لا نعرف عدتها ، نور
في الفضاء الفسيح السحيق على نظام معين معلوم بحيث يمكننا معرفة جميع الوقائع
هامش
( 1 ) بلدة في جنوب غربي إنجلترا ؟ المراجع .