ان كل ما أتيحت له الفرصة كي يطالع صفحة من هذا الكون ، سيعترف مصدقا أنه لا مبالغة
في هذه الكلمات الإلهية ، وانما هي تعبير بسيط عن الحقائق الموجودة فعلا .
* * *
صدفة أم عمليات حكيمة ؟
ان معارضي الدين يسلمون بكل ما طرحناه في الصفحات الماضية من الأنظمة العجيبة ،
والحكمة غير العادية ، والروح التي تسري في الكون ، ولكنهم يفسرونها بطريقة أخرى ،
انهم عاجزون عن أن يجدوا فيها رمزا أو إشارة لمنظم ومدبر . . فإذا بهم يرون أن كل هذا
جاء نتيجة صدفة محضة .
واستمع إلى قول هكسلي :
لو جلست ستة من القردة على آلات كاتبة ، وظلت تضرب على حروفها لملايين السنين ، فلا
نستبعد أن نجد في بعض الأوراق الأخيرة التي كتبوها قصيدة من قصائد شكسبير ! فكذلك
كان الكون ، الموجود الآن ، نتيجة لعمليات عمياء ، ظلت تدور في المادة ، لبلايين
السنين ( 1 ) .
ان أي كلام من هذا القبيل لغو مثير ، بكل ما تحويه هذه الكلمة من معان ، فان جميع
علومنا تجهل ؟ إلى يوم الناس هذا ؟ آية صدفة أنتجت واقعا عظيما ذا روح عجيبة ، في
روعة الكون ، فنحن نعرف بعض الصدف ، وما ينشأ عنها من آثار ، فعندما تهب الرياح تصل
حبوب اللقاح من وردة حمراء إلى وردة بيضاء ، فتأتي بوردة صفراء . . هذه صدفة لا تفسر
قضيتنا الا تفسيرا جزئيا استثنائيا . فان وجود الوردة في الأرض بهذا التسلسل ، ثم
ارتباطها المدهش مع نظام الكون ، لا يمكن تفسيره بهبة رياح صدفة . انها تأتي بوردة
صفراء ولكنها لا تأتي بالوردة نفسها ! ان الحقيقة الجزئية الاستثنائية التي توجد في
مصطلح قانون الصدفة باطلة كل البطلان ، إذا ما أردنا تفسير الكون بها .
يقول البروفسور ايدوين كونكلين :
ان القول بأن الحياة وجدت نتيجة حادث اتفاقي شبيه في مغزاه بأن نتوقع اعداد معجم
ضخم ، نتيجة انفجار صدفي يقع في مطبعة ( 2 ) .
وقد قيل : إن تفسير الكون بوساطة ( قانون الصدفة ) ليس بكلام فارغ . بل هو
هامش
( 1 ) The Mysterious Universe , pp . 3 - 4 .
( 2 ) The Evidence of God , p . 174 .