فلو لا ان غلاف الأرض الهوائي يقينا من هذه الشهب لاحترقنا . فان سرعتها أكثر من
سرعة طلقة البندقية تسعين مرة كما أن حرارتها الشديدة كافية لاهلاك كل شئ ، بما فيه
الانسان . فنحن أذن في حماية هذا الغلاف الكثيف الموزون ، الذي لا تخترقه الأشعة
الشمسية ذات الأهمية الكيماوية Actinic Rays الا بالقدر الذي يكفي لحياة النبات ،
وايجاد الفيتامينات ، والقضاء على الجراثيم الضارة ، وما إلى ذلك . .
ان هذا التوازن للكميات ، المحتاج إليها ، عجيب جدا . ، فالغلاف الذي فوق الأرض مكون من
ستة غازات ، منها 78 في المائة من النتروجين ، و 21 في المائة من الأوكسجين ، والغازات
الأخرى توجد بنسب قليلة ، هذا الغلاف يضغط الأرض بنسبة 15 رطلا في البوصة المربعة ،
ونسبة الأوكسجين في هذا الضغط 3 أرطال في البوصة المربعة ، والمقادير الأخرى
للأوكسجين الموجود اليوم قد انجذبت إلى الأرض ، وهي تمثل 8 ، 0 من الماء الموجود على
سطح الأرض ، والأوكسجين هو الوسيلة الوحيدة لتنفس سائر حيوانات الأرض ، ولا طريق إلى
ذلك من غير الفضاء .
* *
قانون الضغط والتوازن
وهنا يظهر سؤال هام ، وهو . كيف تجمعت هذه الغازات الشديدة الحركة ، مع احتفاظها
بمقاديرها المتناسبة ، التي لابد منه للحياة ، في الفضاء ؟
والجواب : انه لو كانت نسبة الأوكسجين 50 % ، أو أكثر ، بدلا من 21 % ، لزادت قابلية
الاحتراق ، بما يساوي ارتفاع هذه النسبة . . . فإذا احترقت شجرة واحدة في غابة ، حينما
تكون نسبة الأوكسجين 21 % فان الانفجار الخاطف ، الناجم عن ارتفاع هذه النسبة إلى
50 % يجعل احتراق الغابة كلها امرا حتميا في لحظات !
ولو أن هذه النسبة انخفضت فأصبحت 10 % لكان من الممكن ، على مدى الكون ان تعتاد
الحيوانات الحياة مع انخفاض نسبة الأوكسجين إلى هذا الحد ولكنه يكون من المستحيل
ان تزدهر الحضارة الانسانية ، كما هي عليه في الظروف الحالية ( 1 ) .
ولو أن الأوكسجين الموجود على سطح الأرض انجذب مع الأوكسجين الذي انجذب قبل ذلك
في الأرض ، لكان من المستحيل ( الوجود الحيواني الحسي ) .
ان الأوكسجين والهيدروجين وثاني أوكسيد الكاربون ، وغازات الكاربون الأخرى ، على
اختلاف اشكالها ، تتركب معا فتصبح عناصر عظيمة الأهمية للحياة الحيوانية ، وللأسس
هامش
( 1 ) إذ أن أعضاء الجسم الانساني على فرض وجودها في هذه الحالة لن تتمكن في تلك
الظروف من مواصلة عملها كعادتها اليوم في الظروف المتاحة فعلا ، وذلك لاستحالة وجود
الأنسجة والخلايا البدنية والعقلية الدقيقة في ظل تلك الظروف ، لأنه كلما قل
الأوكسجين قل النشاط الجسماني والعقلي .