لقد انتهزت أشجار التيوليب هذه الفرصة ، فازدهرت وحلت محل شاه بلوط . اليوم لا يتذكر
أي تاجر أخشاب أمريكي وجود أشجار شاه بلوط ، فقد حلت محلها أشجار التيوليب ، التي
تتضخم كل سنة بنسبة بوصة واحدة في الجذع . وترتفع ست بوصات في الفروع والأغصان ، كما
تعطي خشبا ممتازا يستعمل في جميع الصناعات الدقيقة .
* * *
ومن الاحداث العلمية الهامة التي وقعت في هذا القرن ما حدث في استراليا . . لقد زرعوا
نوعا خاصا من الصبار في مزارعها لكي يحميها . ولم يكن في استراليا أي نوع من الدودة
يعادي ويأكل هذا النبات ذا الشوك ، فاخذ ينتشر انتشارا رهيبا ومروعا ، حتى استولى على
منطقة توازي مساحة جزر بريطانيا كلها ، لقد هاجم الصبار القرى والمدن ، وخرب المزارع
والحقول ، حتى استحالت الزراعة ، ولم يتمكنوا من استئصاله باية طريقة لقد أصبح جيشا
جبارا ، يزحف لكي يسيطر على استراليا كلها ، وهي لا تجد ما تقاوم به ، واستمرت هذه
الحال ، حتى خرج علماء الحشرات ، يبحثون عن دودة تأكل الصبار . فاكتشفوا دودة لا تعيش
الا عليه ، ولا غذاء لها سواه ، وقد كان نسلها يزيد بسرعة ، ولا عدولها في حشرات
استراليا ، وسرعان ما تغلبت هذه الدودة الصغيرة على جيش الصبار العظيم ، وانتهت مصائب
استراليا ! !
أيمكن ان يكون هذا القانون قانون الضبط والتوازن Checks and Balances قد حدث دون
تخطيط واع ، هكذا صدفة واتفاقا ؟ !
* * *
السنن الرياضية المحكمة
وفي الكون سنن رياضية محكمة ، بصورة تدعو إلى الدهشة والاكبار ، وحتى المادة الجامدة ،
التي لا تملك شعورا لا يمكن ان تجري على غير نظام ، وانما هي تتبع قوانين صارمة
معلومة ، ولفظ الماء ، أينما كان الماء على هذه الأرض الواسعة ، لن يكون معناه سوى
مادة سائلة تحتوي على 1 ، 11 % من الهيدروجين ، و 9 ، 88 % من الأوكسجين . ولذلك يستطيع أي
عالم يجري عملية تسخين الماء في معمله أن يقول بكل قطعية : ان درجة حرارة غليان
الماء هي ( 100 ) سنتي جراد ، دون ان يرى مقياس الحرارة ، ما دام ضغط الهواء 760 م . م .
فإذا كان ضغط الهواء أقل ، فسوف نحتاج طاقة أقل لتوفير الحرارة التي تدفع جزئيات
الماء . وتعطيها صورة البخار ، وحينئذ سوف تنخفض درجة غليان الماء ، وعلى العكس ، لو
كان ضغط الهواء أكثر من 760 م . م . فستزداد درجة غليان ، بمقدار زيادة ضغط الهواء . لقد
جربوا هذه العملية مرارا ، إلى أن تمكنوا من البت في امر الغليان ، حتى قبل تسخين
الماء ، والتنبؤ بدرجة غليانه دون استعمال المقياس . ولو لم يكن هذا النظام والضبط
الإسلام يتحدى — صفحة 68
مساهمون: وحيد الدين خان
ص٦٨