وجنوبا ، ولما بقي على الأرض غير جبال الثلج ، وفيافي الصحراوات ، وهكذا تنجم مؤثرات
كثيرة تجعل الحياة على ظهر الأرض مستحيلة .
* * *
فلو كان قياس العلماء صحيحا ، وهو : أن المادة قد نظمت ذاتها على هذه الهيئة المناسبة
المتوازنة ، فما أعجب هذا القياس ، وما أكثر إثارته للدهشة ! ! . يقولون : ان الأرض انشقت
من الشمس ، ومعنى هذا : أن درة حرارتها كانت في مبدأ أمرها ، نفس حرارة الشمس ، وهي
اثنا عشر ألف درجة فهر نهيت ، ثم بدأت الأرض تبرد ، إذ لا يمكن اتصال الأوكسجين
بالهيدروجين الا بعد أن تنخفض الحرارة إلى أربعة آلاف فهرنهيت ؟ وفي هذه المرحلة
وجد الماء ، وهكذا استمرت عمليات التقلب على سطح الأرض ملايين السنين ، حتى جاءت
الأرض في صورتها الحالية ، منذ أكثر من بليون سنة مضت ، وذهبت الغازات من فضاء الأرض
إلى فضاء الكون ، وتحولت بقايا الغازات بعد ذلك إلى المركب المائي ، أو انجذبت إلى
الأشياء الأرضية ، أو بقيت في صورة الهواء ، وأكثرها في صورة الأوكسجين أو النتروجين .
وهذا الهواء ، في كثافته ، يعد جزءا واحدا من 000000 ، 2 من أجزاء الأرض . ولم تنجذب كل
الغازات إلى الأرض ، كما انها كلها لم تتحول إلى ( هواء ) . ولو أنه حدث ، لاستحالت حياة
الانسان ، فلو أننا فرضنا المستحيل ، ووجدت الحياة في ظروف كهذه ؟ تتحمل فيها البوصة
المربعة آلاف في الأرطال من الضغط الجوي ؟ لكان من المستحيل أن توجد الحياة في صورة
الانسان الحالية .
ولو كانت قشرة الأرض أكثر سمكا ، بمقدار عشرة اقدام من سمكها الحالي ، لما وجد
الأوكسجين ، ( 1 ) وبدونه تستحيل الحياة الحيوانية .
وكذلك لو كانت البحار أعمق بضعة أقدام ، أكثر من القاع الحالي ، لانجذب ( ثاني أكسيد
الكاربون ) ، والأوكسجين ( 2 ) ، ولاستحال وجود النباتات على الأرض ، فضلا عن الحياة .
ولو كان الغلاف الهوائي للأرض ألطف مما هو عليه الآن ، لاخترقت النيازك كل يوم غلاف
الأرض الخارجي ، ولرأيناها مضيئة في الليل ، ولسقطت على كل بقعة من الأرض وأحرقتها ،
فهذه النيازك تواصل رحلتها بسرعة أربعين ميلا في الثانية ، ونتيجة لهذه السرعة
العظيمة ، فإنها ستحرق كل شئ يمكن احتراقه على الأرض ، حتى تصبح الأرض غربالا في وقت
ليس ببعيد . .
هامش
( 1 ) إذ أن القشرة الأرضية ستمتص حينئذ الأوكسجين .
( 2 ) حتى يمتصهما الماء .