لقد توصل نيوتن ، من خلال مشاهداته ومطالعاته ، إلى أن الأجسام يجر بعضها بعضا ، ولكنه
لم يستطع تعليل هذا ، ولذا سلم بأنه لا تفسير لديه لهذه العملية . وقد ذكر هذه المسألة
( وهايت هيد ) قائلا :
لقد كشف نيوتن ؟ حين سلم بهذا ؟ عن حقيقة فلسفية عظيمة ، هي أن الطبيعة لو كانت
بغير روح فلن تفسر نفسها ، كما أن الشخص الميت لا يستطيع أن يحكي لنا واقعا . ان جميع
التفسيرات الطبيعية والمنطقية لم تزد أخيرا على أن تكون إظهارا لهدف ، لأن الميت
لا يمكن أن يكون حامل ( 1 ) أهداف .
وسوف أدفع حديث ( وهايت هيد ) إلى الأمام ، قائلا انه إذا لم يكن هذا الكون تحت سلطان
وجود ذي ادراك فلماذا توجد فيه هذه الروح المدهشة ؟ .
* * *
ان الأرض تتم دورة واحدة حول محورها ، في كل أربع وعشرين ساعة . ومعنى ذلك أنها تسير
حول محورها بسرعة ألف ميل في الساعة ، فإذا فرضنا أن هذه السرعة انخفضت إلى مائتي
ميل في الساعة ، لطالت أوقات ليلنا ونهارنا عشر مرات ، بالنسبة إلى ما هي عليه الآن ،
ويترتب على ذلك أن تحرق الشمس ؟ بشدة حرارتها ؟ كل شئ فوق الأرض ، وما بقي بعد ذلك
ستقضي عليه البرودة الشديدة في الليل .
وهذه الشمس ، التي نعدها اليوم وسيلة حياتنا ، تبلغ حرارة سطحها اثني عشر ألف درجة
فهرنهيت ، والمسافة بينها وبين الأرض تبلغ ما يقرب من 000000 ، 93 ميلا .
وهذا البون الهائل دائم ، لا يتغير أبدا بزيادة أو نقص ، وفي ذلك عبرة عظيمة لنا ، لأنه
لو نقص ، واقتربت الشمس من الأرض . بمقدار النصف ، مثلا ، من الفاصل الحالي ، فسوف يحترق
الورق على الفور من حرارتها ، ولو بعد هذا الفاصل ، فصار ضعف ما هو عليه الآن فان
البرودة الشديدة التي تنجم عن هذا البعد ، سوف تقضي على الحياة في الأرض ، ولو أنه حل
محل الشمس سيار آخر غير عادي ، يحمل حرارة تزيد على حرارة الشمس عشرة آلاف مرة ، فسوف
يجعل من الأرض تنورا رهيبا . . .
ثم إن هذه الأرض دائرة في الفضاء ، وهي تؤدي عملها بزاوية 533 درجة ، الأمر الذي تنشأ
عنه المواسم ، ويترتب عليه صلاحية أكثر مناطق الأرض للزراعة والسكنى ، فلو لم تكن
الأرض على هذه الزاوية لغمر الظلام القطبين طول السنة ، ولسار بخار البحار شمالا
هامش
( 1 ) The Age of Analysis , p . 85 .