ولنتخيل ان رهطا من سكان بعض النجوم هبط الأرض . ، وهم يسمعون ، ولكنهم لا يقدرون على
الكلام ، ولنتصور انهم يذهبون فيبحثون عن الأسباب المؤدية إلى تكلم الانسان ، وبينما
هم في طريقهم إلى هذا البحث هبت الرياح ، واحتك غصنان ، أحدهما مع الآخر . ، فنتج صوت ،
وتكررت العملية غير مرة حتى توقفت الرياح ، وإذا بهم يعلن كبيرهم : لقد عرفنا سر
كلام الانسان ، وهو ان فمه يحتوي على فكين من الأسنان ، فإذا احتك الفك الأعلى
بالأسفل صوت ! ولا شك انه إذا احتك شئ بالآخر يحدث صوتا ، ولكن هذا الواقع لا يكشف عن
سر الكلام الانساني ، كما لا يصح تفسير اسرار النبوة بكلام غريب كهذيان رجل الشارع ،
في حال الجنون أو الهستيريا .
( ب ) واللا شعور الانساني من الوجهة العلمية فراغ في أصله ، لا شئ فيه قبل مولد
الانسان ، وانما يستقر فيه عن طريق الشعور ما يشغله الآن ، لان ( اللا شعور ) ليس سوى
مخزن للمعلومات والمشاهدات التي شاهدها الانسان في حياته ، ولو مرة ، ومن المستحيل ان
يختزن حقائق لم يعلمها من قبل . والذي يثير الدهشة ان الدين الذي جاء على لسان
الأنبياء يشتمل على حقائق أبدية لم تخطر على بال أحد من الناس في أي زمان ، فلو كان
اللا شعور هو مخزن هذه المعلومات ، فمن أين يأتي بها هؤلاء الذين يتكلمون عن أشياء لا
طريق لهم إلى العلم بها ؟
ان الدين الذي جاء به الأنبياء يتصل من ناحية أو أخرى بجميع العلوم المعاصرة
الطبيعة ، والفلك ، وعلم الحياة ، وعلم الانسان ، وعلم النفس ، والتاريخ والحضارة
والسياسة والاجتماع وغيرها من العلوم ، وكل حديث في التاريخ الانساني مصدره
( الشعور ) ، فضلا عن اللا شعور ، لا يخلو من الأغلاط والأكاذيب والأدلة الباطلة . اما
الكلام النبوي فإنه بريء ولا شك من كل هذه العيوب . ، رغم اتصاله بجميع العلوم ، ولقد
مرت قرون اثر قرون ، أبطل فيها الآخرون ما ادعاه الأولون ، وما زال صدق كلام النبوة
باقيا على الزمان ، ولم يستطيع أحد ان يدل على باطل جاء به ، وكل من حاول ذلك أخفق .
وإليكم مثالا من هذا القبيل اعتمد عليه فلكي كبير ، حتى ادعى انه كشف غلطة علمية في
القرآن الكريم .
يقول ( جيمز هنري بريستد ) :
لقد راج التقويم القمري في الدنيا لكثرة تداوله في غرب آسيا ، ولغلبة الاسلام
سياسيا بوجه خاص ولقد مضى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بالاختلاف بين التقويم القمري
والشمسي إلى أقصى حد من العبث يمكن تصوره ، حتى أنه أبطل إضافة الشهور الكبيسة
الإسلام يتحدى — صفحة 35
مساهمون: وحيد الدين خان
ص٣٥