هذه المشاهدة ، كما يزعم المعارضون ، أبطلت الفكرة القديمة القائلة : بان الاله يخرج
الكتكوت من البيضة ، إذ قد رأينا يقينا ان قانونا لواحد وعشرين يوما يحدث هذه
العملية والحقيقة ان المشاهدة الجديدة لا تدلنا الا على حلقات جديدة للحادث ، ولا
تكشف عن سببه الحقيقي ، فقد تغير الوضع الآن فأصبح السؤال لا عن تكسر البيضة ، بل عن
( القرن ) ؟ . ان السبب الحقيقي سوف يتجلى لأعيننا حين نبحث عن العلة التي جاءت بهذا
القرن . ، ، العلة التي كانت على معرفة كاملة بان الكتكوت سوف يحتاج إلى هذا القرن
ليخرج من البيضة ، فنحن لا نستطيع ان نعتبر الوضع الأخير ( وهو مشاهدتنا بالمنظار )
الا انه مشاهدة للواقع على نطاق أوسع ، ولكنه ليس تفسيرا له .
يقول البروفسور ( سيسيل بايس هامان ) ، وهو أستاذ أمريكي في البيولوجيا :
كانت العملية المدهشة في صيرورة الغذاء جزءا من البدن تنسب من قبل إلى الاله ،
فأصبحت اليوم بالمشاهدة الجديدة تفاعلا كيماويا ، هل أبطل هذا وجود الاله ؟ فما القوة
التي أخضعت العناصر الكيماوية لتصبح تفاعلا مفيدا ؟ . . . ان الغذاء بعد دخوله في الجسم
الانساني يمر بمراحل كثيرة خلال نظام ذاتي ، ومن المستحيل ان يتحقق وجود هذا النظام
المدهش باتفاق محض . فقد صار حتما علينا بعد هذه المشاهدات ان نؤمن بان الله يعمل
بقوانينه العظمى التي خلق بها الحياة ! . ( 1 )
كان الانسان القديم يعرف ان السماء تمطر ، لكننا اليوم نعرف كل شئ عن عملية تبخر
الماء في البحر ، حتى نزول قطرات الماء على الأرض ، وكل هذه المشاهدات صور للوقائع ،
وليست في ذاتها تفسيرا لها ، فالعلم لا يكشف لنا كيف صارت هذه الوقائع قوانين ؟ وكيف
قامت بين الأرض والسماء على هذه الصورة المفيدة المدهشة ، حتى أن العلماء يستنبطون
منها قوانين علمية ؟ والحقيقة ان ادعاء الانسان بعد كشفه لنظام الطبيعة انه قد كشف
تفسير الكون ليس سوى خدعة لنفسه ، فإنه قد وضع بهذا الادعاء حلقة من وسط السلسلة
مكان الحلقة الأخيرة .
ويضيف العالم الأمريكي سيسيل قائلا :
Nature does not explain , she is herself in need of explanation .
ان الطبيعة لا تفسر شيئا ( من الكون ) ، وانما هي نفسها بحاجة إلى تفسير .
فلو انك سألت طبيبا : ما السبب وراء احمرار الدم ؟
لأجاب : لان في الدم خلايا حمراء ، حجم كل خلية منها 700 / 1 من البوصة !
هامش
( 1 ) The Evidence of God in an Expounding Universe , p 221 .