حسنا ، ولكن لماذا تكون هذه الخلايا حمراء ؟
في هذه الخلايا مادة تسمى ( الهيموجلوبين ) وهي مادة تحدث لها الحمرة حين تختلط
بالأوكسجين في القلب .
هذا لجميل . ولكن من أين تأتي هذه الخلايا التي تحمل الهيموجلوبين ؟
انها تصنع في كبدك .
عجيب ! ولكن كيف ترتبط هذه الأشياء الكثيرة من الدم والخلايا والكبد وغيرها ، بعضها
ببعض ارتباطا كليا ، وتسير نحو أداء واجبها المطلوب بهذه الدقة الفائقة ؟
هذا ما نسميه بقانون الطبيعة .
ولكن ما المراد بقانون الطبيعة هذا . يا سيدي الطبيب ؟
المراد بهذا القانون هو الحركات الداخلية العمياء للقوى الطبيعية والكيماوية .
ولكن لماذا تهدف هذه القوى دائما إلى نتيجة معلومة ؟ وكيف تنظم نشاطها ، حتى تطير
الطيور في الهواء ، ويعيش السمك في الماء ، ويوجد انسان في الدنيا ، بجميع ما لديه من
الامكانات والكفاءات العجيبة المثيرة ؟
لا تسألني عن هذا ، فان علمي لا يتكلم إلا عن : ( ما يحدث ) ، وليس له ان يجيب : ( لماذا
يحدث ؟ ) .
يتضح من هذه الأسئلة مدى صلاحية العلم الحديث لشرح العلل والأسباب وراء هذا الكون .
ولا شك انه قد ابان لنا عن كثير من الأشياء التي لم نكن على معرفة بها ، ولكن الدين
جواب لسؤال آخر ، لا يتعلق بهذه الكشوف الحديثة العلمية ، فلو أن هذه الكشوف زادت
مليون ضعف عنها اليوم فسوف تبقى الانسانية بحاجة إلى الدين ، ان جميع هذه الكشوف
حلقا ثمينة من السلسلة ، ولكن ما يحل محل الدين لا بد ان يشرح الكون شرحا كليا
وكاملا . فما الكون على حاله هذه الا كمثل ما كينة تدور تحت غطائها ، لا نعلم عنها
الا انها ( تدور : ، ولكنا لو فتحنا غطائها فسوف نشاهد كيف ترتبط هذه الماكينة بدوائر
وتروس كثيرة ، يدور بعضها ببعض ، ونشاهد حركاتها كلها . هل معنى هذا اننا قد علمنا
خالق هذه الماكنة بمجرد مشاهدتنا لما يدور داخلها ؟ هل يفهم منطقيا ان مشاهدتنا هذه
أثبتت ان الماكينة جاءت من تلقاء ذاتها ، وتقوم بدورها ذاتيا ؟ لو لم يكن هذا
الاستدلال منطقيا فكيف إذن نثبت بعد مشاهدة بعض عمليات الكون انه جاء تلقائيا ،
ويتحرك ذاتيا ؟ . . .
لقد استغل البروفسور هريز ( A . Harris ) هذا الاستدلال حين نقد فكرة داروين عن
النشوء والارتقاء ، فقال :
الإسلام يتحدى — صفحة 33
مساهمون: وحيد الدين خان
ص٣٣