قطعا في نطاق ما أورده ( جيمز هنري بريستد ) طعنا عليه ، ولو كان كلامه صلى الله عليه
وسلم صادرا عن الشعور أو اللا شعور لوقعت فيه أخطاء ، ما من ذلك بد .
* * *
ثالثا : الاستدلال بالتاريخ والاجتماع :
ان الذين يستدلون بالتاريخ أو الاجتماع خطأهم الأساسي انهم لا يدرسون الدين من وجه
صحيح ، ولهذا يبدو لهم الدين شيئا غريبا ، ومثال ذلك أن ترى شيئا مربعا من زاوية
منحرفة فيتراءى لك مثلثا . ان الخطأ الذي يقعون فيه هو انهم يتناولون الدين على أنه
مشكلة موضوعية Objective problem . فهم يجمعون في سلة واحدة كل ما أطلق عليه
اسم ( الدين ) ، من رطب ويابس ، في أي مرحلة من التاريخ ، ثم يتأملون في ضوء هذا المحصول
حقيقة الدين ! ! ان موقفهم ينحرف من أولى مراحله ، فيبدو لهم الدين جراء هذا الموقف
الفاسد عملا اجتماعيا . ، لا كشفا لحقيقة ، ومن المعلوم ان لكل ما يكشف عن حقيقة من
الحقائق مثلا أعلى ، ولابد عند البحث عن هذه الحقائق ان ندرس مظاهرها وتاريخها في
ضوء مثله الأعلى . . اما الأمور التي تأتي بها اعمال اجتماعية فليس لها مثل أعلى .
وبقاؤها رهن بحاجة المجتمع إليها .
والدين يختلف عن ذلك كل الاختلاف . ، فليس من الممكن البحث عن حقائقه ، كما يبحث عن
تطورات فنون العمارة والنسيج والحياكة والسيارات ، لان الدين علم على حقيقة يقبلها
المجتمع أو يرفضها ، أو يقبلها في شكل ناقص ، ويبقى الدين في جميع هذه الأحوال حقيقة
واحدة في ذاتها ، وانما يختلف في اشكاله المقبولة ، ولهذا لا يمكن ان نفهم حقائق
( الدين ) بمجرد فهرسة مماثلة لجميع الاشكال الموجودة في المجتمعات باسم الدين .
ولنأخذ على سبيل المثال لفظ ( الجمهورية ) . فهي قيمة سياسية لنظام خاص بالحكم وفي ضوء
هذه القيمة نستطيع ان نحكم على بلاد بأنها جمهورية ، أو بأنها ليست كذلك ، . لكنا لو
ذهبنا نبحث عن معاني ( الجمهورية ) في النماذج السياسية التي توجد عبر القارات ،
ويلتصق بها لفظ ( الجمهورية ) ، ثم زعمنا ان كل هذه البلاد قائمة ( على أسس جمهورية ) .
فسوف تصبح كلمة الجمهورية بلا معنى . ففي هذه الحالة ستختلف ( جمهورية ) الصين عن
( جمهورية ) الولايات المتحدة الأمريكية . وستعارض ( جمهورية ) إنجلترا ( الجمهورية )
العربية المتحدة . كما أن ( جمهورية ) باكستان ستصطدم ( بالجمهورية ) التي تلتزم بها
الهند . فإذا تأملنا كل هذه المشاهدات في ضوء ( فلسفة التطور ) فان هذه الكلمة سوف
تفقد معناها حتما ، لان فرنسا التي أنجبت النظام الجمهوري سوف تبرهن على أن
( الجمهورية ) بعد ( نشوئها وارتقائها ) تتمثل في ديكتاتورية ديجول العسكرية .
وهذا النهج في التناول يؤدي إلى نتيجة غريبة ، هي انه لا حاجة إلى ( الاله ) في
الأديان ! !
الإسلام يتحدى — صفحة 37
مساهمون: وحيد الدين خان
ص٣٧