الباب الثاني : نقد قضية المعارضين
عرضنا في الباب الأول قضية المعارضين ، الذين يزعمون أنه لا داعي لان يبقى الدين في
عصرنا الحاضر . والحقيقة ان هذه القضية لا تقوم على أساس ، ولسوف نتناول قي الأبواب
الآتية ، أفكار الدين الأساسية ، واحدة واحدة ، لننظر في مدى حقيتها ، كما كانت قبل
العصر الحديث .
واليكم نقدا عاما لقضية المعارضين :
أولا : حقيقة الطبيعة :
لنتكلم أولا في الدليل الذي يعرض باسم البيولوجيا ، وهو ان الحوادث تحدث طبقا
( لقانون الطبيعة ) ، فلا حاجة لان نفترض لهذه الحوادث إلها مجهولا . ان أحسن ما قيل في
هذا الصدد ما قاله عالم مسيحي : Nature is A Fact , Not An Explanation
ان الطبيعة حقيقة ( من حقائق الكون ) وليست تفسيرا ( له ) . لان ما كشفتم ليس بيانا
لأسباب وجود الدين ، فالدين يبين لنا الأسباب والدوافع الحقيقية التي تدور وراء
الكون ، وما كشفتموه هو الهيكل الظاهر للكون . ان العلم الحديث تفصيل لما يحدث ، وليس
بتفسير لهذا الامر الواقع ، فكل مضمون العلم هو إجابة عن السؤال : ما هذا ؟ ، وليس
لديه إجابة عن السؤال : ولكن لماذا ؟ . وان التفسير الذي نحن بصدده هنا يتعلق
بالأمر الثاني .
* * *
لنفهم هذا من مثال بسيط . فالكتكوت يعيش أيامه الأولى ، داخل قشرة البيضة القوية ،
ويخرج منها بعد ما تنكسر مضغة لحم ، كان الانسان القديم يؤمن بان الله أخرجه ولكنا
شاهدنا اليوم بالمنظار انه في اليوم الحادي والعشرين يظهر قرن صغير على منقار
الكتكوت ، يستعمله في تكسير البيضة ، لينطلق خارجا منها . ثم يزول هذا القرن بعد بضعة
أيام من خروجه من البيضة .
الإسلام يتحدى — صفحة 31
مساهمون: وحيد الدين خان
ص٣١