ما كبر وتوسع نظره في الدراسة أعرض عن الدين التقليدي . وهو يكتب أحوال هذه الفترة
في خطاب له إلى أحد أصدقائه ، قال :
انني أدعو كل يوم ، وأقضي اليوم كله داعيا أن تنكشف لي الحقيقة . لقد أصبح الدعاء
هوايتي ، منذ وجدت الشكوك طريقها إلى قلبي ، انني لا أستطيع أن أقبل عقائدكم . ان قلبي
يفيض بالدموع الغزار وأنا أكتب هذه السطور ، قلبي يبكي ، عيني تبكي ، ولكنني أشعر أنني
لست بطريد من رحمة الله ، بل آمل أن أصل إلى هذا الذي أتمنى رؤيته بكل قلبي وروحي .
وأقسم بحياتي أن عشقي وبحثي هذا لمحة من روح القدس . ولن أقلع عن تفكيري هذا ، ولو
كذبه الإنجيل المقدس عشرة آلاف مرة ! ! .
لقد أقلقت غريزة البحث عن الحق روح أنجلز الشاب ، ولكن الدين المسيحي التقليدي لم
يمنحه السكينة التي كان ينشدها ، فانقلب متمردا عليه ، وانغمس في الفلسفات السياسية ،
والمادية الإلحادية .
* * *
وجذور هذه الغريزة الانسانية هي احساس البشر بحاجتهم إلى الرب الخالق ، ففكرة : الله
خالقي وأنا عبده منقوشة في اللا شعور الانساني ، وهي ميثاق سري مأخوذ على الانسان
منذ يومه الأول ، وهو يسري في كل خلية من خلايا جسمه ، وعندما يفتقد انسان ما هذا
الشعور يحس بفراغ عظيم ، وتطالبه روحه من أعماقه أن يبحث عن الهه الذي لم يره قط ،
والذي لو وجده لخر راكعا على ركبتيه ، ثم ينسى كل شئ .
وليس الاهتداء إلى معرفة الله غير الوصول إلى المنبع الحقيقي لهذه الفطرة
الانسانية ، والذين لا يهتدون إلى المعرفة يقبلون على أشياء أخرى . فان كل قلب يبحث
عمن يهدي اليه خير أمانيه .
* * *
وعندما رفرف العلم الوطني لأول مرة على الأبنية الحكومية في الهند بدلا من العلم
البريطاني : اليونيان جاك ، في صباح يوم 15 أغسطس عام ؟ 1947 اغرورقت عيون كثيرة
بالدموع ، وهي ترى الصورة التي طالما حلمت بها . وكانت هذه الدموع مظهرا لعلاقة
أصحابها بالمعبودة : الحرية ، التي ضحوا من أجل الحصول عليها بخير أيام حياتهم .
وهكذا عندما يذهب زعيم وطني إلى ضريح أبي الوطن ويضع عليه إكليل الزهور ، ثم يقف
أمامه لحظة مطأطئا رأسه ، فهو حينئذ يباشر نفس العمل الذي يقوم به المؤمن أمام
معبوده ، حين يركع ويسجد .
وحين يمر شيوعي أمام تمثال لينين ويرفع قبعته عن رأسه ، ويبطىء في سيره ، يكون
الإسلام يتحدى — صفحة 178
مساهمون: وحيد الدين خان
ص١٧٨