نفس الصفات التي ينفرد بها الله سبحانه ، وهي : الأبدية ، والتحرر من أبعاد الزمن ،
والسر في ذلك أن لا يمكن الحصول بدونهما على الطمأنينة التي يبحث عنها الانسان .
* * *
جواهر لآل نهرو في حالة الركوع ! لو كانت الصحف قد نشرت هذا الخبر في يوم من
الأيام لما صدقها الناس ! ولكن الصورة التي تحملها الصفحة الأخيرة من جريدة
هندوستان تيمس ، الصادرة في دلهي يوم 3 أكتوبر من عام 1963 ، تصدق هذا الخبر . وقد
ظهر في تلك الصورة رئيس وزراء الهند الأسبق في حالة ركوع ، واقفا أمام ضريح المهاتما
غاندي في ذكرى ميلاده ، وهو يقدم تمنياته إلى أبي القومية الهندية ! .
ان مثل هذه الأحداث تقع كل يوم في كل مكان من العالم ، وآلاف من الناس الذين ينكرون
وجود الله يركعون أما معبوداتهم ، تسكينا لغريزتهم التعبدية ، وذلك لأن الاله ضرورة
فطرية للانسان . وهذه المظاهر كافية لتأييد هذه الغريزة على أنها طبيعية ، لأن
الانسان يضطر إلى الركوع أمام آخرين كثيرين ، إذا ما امتنع عن السجود أمام الله
الواحد ، أي أن فطرته لن تتمكن من ملء الفراغ الذي يخلو عنه انكار وجود الله ،
والالحاد .
* * *
وليست الحقيقة أن يتخذ الانسان آلهة آخرين عند الكفر بالله ، فيسكن غريزته ، بل سوف
أقول : ان الذين يتخذون من غير الله إلها محرومون من الاستقرار والطمأنينة
الحقيقيين ، كالطفل اليتيم الذي يحاول أن يتخذ من مصنوعات البلاستيك أما له .
وكل ملحد ، مهما بدا له ، أو للآخرين ، أنه ناجح ، يتعرض في حياته لمواجهة لمحات ، يضطر
إزاءها أن يفكر فيما إذ كانت الحقيقة التي قبلها ؟ مصطنعة وزائفة ؟ .
* * *
وعندما ختم جواهر لآل نهرو سيرته الذاتية سنة 1935 ، أي قبل اثني عشر عاما من
استقلال الهند ، كتب في خاتمتها قائلا :
انني لأشعر أن فصلا من حياتي قد انتهى ، وأن فصلا آخر على وشك البدء ، ترى ماذا
سيحوي هذا الفصل ؟ لا يستطيع أحد أن يتنبأ به ، فان أوراق الحياة القادمة مختومة .
وعندما ظهرت الأوراق الأخرى من حياة نهرو ، وجد نفسه رئيسا لوزراء ثالث كبريات دول
العالم ، يحكم سدس المعمورة بدون شريك . ولكن نهرو لم يقتنع بهذا ، بل ما زال يشعر ،
وهو في أوج بروزه السياسي ، أن هناك فصولا أخرى من كتاب حياته لما تفتح
الإسلام يتحدى — صفحة 180
مساهمون: وحيد الدين خان
ص١٨٠